فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 260211 من 466147

(وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذًا لاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا(73) وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا (74)

احْتَجَّ الطَّاعِنُونَ فِي عِصْمَةِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ بِهَذِهِ الْآيَةِ فَقَالُوا هَذِهِ الْآيَةَ تَدُلُّ عَلَى صُدُورِ الذَّنْبِ الْعَظِيمِ عَنْهُمْ مِنْ وُجُوهٍ.

الْأَوَّلُ: أَنَّ الْآيَةَ دَلَّتْ عَلَى أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَرُبَ مِنْ أَنْ يَفْتَرِيَ عَلَى اللَّهِ، وَالْفِرْيَةُ عَلَى اللَّهِ مِنْ أَعْظَمِ الذُّنُوبِ.

وَالثَّانِي: أَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ثَبَّتَهُ وَعَصَمَهُ لَقَرُبَ مِنْ أَنْ يَرْكَنَ إِلَى دِينِهِمْ وَيَمِيلَ إِلَى مَذْهَبِهِمْ.

وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ لَوْلَا سَبْقُ جُرْمٍ وَجِنَايَةٍ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إِلَى ذكر هذا الوعيد الشديد؟

وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ: أَنَّ كَادَ مَعْنَاهُ الْمُقَارَبَةُ فَكَانَ مَعْنَى الْآيَةِ أَنَّهُ قَرُبَ وُقُوعُهُ فِي الْفِتْنَةِ، وَهَذَا الْقَدْرُ لَا يَدُلُّ عَلَى الْوُقُوعِ فِي تِلْكَ الْفِتْنَةِ فَإِنَّا إِذَا قُلْنَا كَادَ الْأَمِيرُ أَنْ يَضْرِبَ فُلَانًا لَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ ضَرَبَهُ.

وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي: أَنَّ كَلِمَةَ لَوْلَا تُفِيدُ انْتِفَاءَ الشَّيْءِ لِثُبُوتِ غَيْرِهِ، تَقُولُ لَوْلَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ، مَعْنَاهُ أَنَّ وُجُودَ عَلِيٍّ مَنَعَ مِنْ حُصُولِ الْهَلَاكِ لِعُمْرَ، فَكَذَلِكَ هاهنا قَوْلُهُ: (وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ حَصَلَ تَثْبِيتُ اللَّهُ تَعَالَى لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ حُصُولُ ذَلِكَ التَّثْبِيتِ مَانِعًا مِنْ حُصُولِ ذَلِكَ الرُّكُونِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت