قُلْنَا: التَّقْدِيرُ كَأَنَّهُ قِيلَ: إِنَّهُمْ لَمَّا طَلَبُوا هَذِهِ الْمُعْجِزَاتِ ثُمَّ إِنَّكَ لَمْ تُظْهِرْهَا صَارَ عَدَمُ ظُهُورِهَا شُبْهَةً لَهُمْ فِي أَنَّكَ لَسْتَ بِصَادِقٍ فِي دَعْوَى النُّبُوَّةِ إِلَّا أَنَّ وُقُوعَ هَذِهِ الشُّبْهَةِ لَا يُوهِنُ أَمْرَكَ وَلَا يَصِيرُ سَبَبًا لِضِعْفِ حَالِكَ أَلَا تَرَى أَنَّ ذِكْرَ تِلْكَ الرُّؤْيَا صَارَ سَبَبًا لِوُقُوعِ الشُّبْهَةِ الْعَظِيمَةِ فِي الْقُلُوبِ ثُمَّ إِنَّ قُوَّةَ تِلْكَ الشُّبُهَاتِ مَا أَوْجَبَتْ ضَعْفًا فِي أَمْرِكَ وَلَا فُتُورًا فِي اجْتِمَاعِ الْمُحِقِّينَ عَلَيْكَ فَكَذَلِكَ هَذِهِ الشُّبْهَةُ الْحَاصِلَةُ بِسَبَبِ عَدَمِ ظُهُورِ هَذِهِ الْمُعْجِزَاتِ لَا تُوجِبُ فُتُورًا فِي حَالِكَ، وَلَا ضَعْفًا فِي أَمْرِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(قالَ أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا(62)
«فَإِنْ قِيلَ» : كَيْفَ ظَنَّ إِبْلِيسُ هَذَا الظَّنَّ الصَّادِقَ بِذُرِّيَّةِ آدَمَ؟
قُلْنَا فِيهِ وُجُوهٌ.
الْأَوَّلُ: أَنَّهُ سَمِعَ الْمَلَائِكَةَ يَقُولُونَ: (أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ) [الْبَقَرَةِ: 30]
فَعَرَفَ هَذِهِ الْأَحْوَالَ.
الثَّانِي: أَنَّهُ وَسْوَسَ إِلَى آدَمَ فَلَمْ يَجِدْ لَهُ عَزْمًا [1 [، فَقَالَ الظَّاهِرُ أَنَّ أَوْلَادَهُ يَكُونُونَ مِثْلَهُ فِي ضَعْفِ الْعَزْمِ.