وذكر أنّ الموعود الثاني ملك من ملوك الروم، اسمه انطياخوس سار فيهم سيرة بختنصر البابلي بعد مئتين وعشرين سنة. قالوا: ثمّ رحمهم الله تعالى وأمّنهم في ديارهم، وبعث إليهم أنبياء حتى عادوا إلى الكفر والطغيان وقتل الأنبياء، وكفروا بالمسيح، فعاد الله إليهم بالعقوبة ثالثا، وسلط اسفسيانوس الرومي، وابنه ططوس بن اسفسيانوس بعد أبيه، فخرب بيت المقدس، ولم يزل خرابا إلى أن بناه المسلمون في خلافة عمر بن الخطاب.
وحكى الشعبي في كتاب «سير الملوك» : أنّ بخت نصر إنما هو بخت نرسي، وهذه كلمة نبطية، ومعناها كثير البكاء والأنين، واسمه بالفارسية لهراسف بن قنوجي بن كنيمش بن كتابنه بن كيقباذ. كان كيقيانوس بن كيقباذ، طرد أخاه وجفاه وأقصاه، وسيّره إلى مدينة
سوس، وهو كتانبه بن كيقباذ، فنزلها، ولم ينزل بها عقبه إلى أن انتشا بخت نرسي، وهو لهراسف، وكان قد مرّ به يهوديّ على عهد سليمان عليه السّلام وهو صبيّ بعد يلعب بالتراب، ويصوّر فيه، فوقف عليه اليهودي، وكان عالما، فتأمّل فيما يصور، فإذا هو يصوّر بيت المقدس ومسجده، وشوارعه وسككه لا يغادر منها شيئا، فقال اليهوديّ في نفسه: والله هذا هو الموعود، ثم انتظر ساعة، هل يدع الصبيّ هذه الصورة بحالها أم يفسدها؟ فلما تّمت الصورة، مسح الصبيّ عليها كفّه، فطمسها، فتيقّن اليهوديّ أنّه هو الموعود المخرّب لبيت المقدس، فاستخبر الصبيّ: