وفي الشوط الرابع يبين لماذا لم يرسل الله محمدا (صلى الله عليه وسلم) بالخوارق فقد كذب بها الأولون , فحق عليهم الهلاك اتباعا لسنة الله ; كما يتناول موقف المشركين من إنذارهم لله في رؤيا الرسول (صلى الله عليه وسلم) وتكذيبهم وطغيانهم . ويجيء في هذا السياق طرف من قصة إبليس , وإعلانه أنه سيكون حربا على ذرية آدم . يجيء هذا الطرف من القصة كأنه كشف لعوامل الضلال الذي يبدو من المشركين . ويعقب عليه بتخويف البشر من عذاب الله , وتذكيرهم بنعمة الله عليهم في تكريم الإنسان , وما ينتظر الطائعين والعصاة يوم ندعو كل أناس بإمامهم: فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرؤون كتابهم ولا يظلمون فتيلا . ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا .
ويستعرض الشوط الأخير كيد المشركين للرسول (صلى الله عليه وسلم) ومحاولة فتنته عن بعض ما أنزل إليه ومحاولة إخراجه من مكة . ولو أخرجوه قسرا - ولم يخرج هو مهاجرا بأمر الله - لحل بهم الهلاك الذي حل بالقرى من قبلهم حين أخرجت رسلها أو قتلتهم . ويأمر الرسول (صلى الله عليه وسلم) أن يمضي في طريقه يقرأ قرآنه ويصلي صلاته , ويدعو الله أن يحسن مدخله ومخرجه ويعلن مجيء الحق وزهوق الباطل , ويعقب بأن هذا القرآن الذي أرادوا فتنته عن بعضه فيه شفاء وهدى للمؤمنين , بينما الإنسان قليل العلم (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) .