{قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ (71) قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ (72) } :
قوله عز وجل: {قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ} الواو للحال و (قد) معه مرادة، أي: قال أخوة يوسف وقد أقبلوا على المؤذن ومن معه من غلمة يوسف.
{مَاذَا تَفْقِدُونَ} : قد مضى الكلام على (ماذا) في غير موضع، والفقدان: طلب الشيء عند غيبته عن الحس بحيث لا يُدرى أين هو؟ وقرئ: (تُفقِدُونَ) بضم التاء وكسر القاف، من أفقدته، إذا وجدته فقيدًا.
وقوله: {قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ} الجمهور على ضم الصاد، وواو بعدها، وألف بعد الواو، وقرئ: (صاع الملك) و (صَوْع الملك) و (صُوعَ اليلك) . قال أبو الفتح: الصُّواع والصَّاع والصَّوْع والصُّوع واحد، وكُلها مكيال. قلت: كل ذلك هنا هي تلك المشربة المذكورة قبيل.
وقرئ أيضًا: (صَوْغَ الملك) بغين معجمة، وهو مصدر قولك:
صغت الشيء أصوغه صوغًا، وضع هنا موضع المفعول تسمية للمفعول بالمصدر كخَلْقِ الله، وصَيْدِ الصائد، أي: مَصُوغه.
وقوله: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ} (حمل) مبتدأ، و (لمن جاء به) الخبر، أي: حمل بعير من الطعام.
وقوله: {وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} : أي: كفيل أُوصله إلى من جاء به، والزعيم هنا: هو المؤذن، والزعيم، والكفيل، والضمين نظائر في اللغة.
{قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ (73) قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ (74) } :
قوله عز وجل: {تَاللَّهِ} أي: والله، والتاء بدل من الواو، وأصل والله: بالله، والواو بدل من الباء، والتاء تختص في باب القسم بالدخول على اسم الله جل ذكره وحده، وعن أبي الحسن: أنه سمع (تَرَبِّي) . وفي القسم هنا معنى التعجب مما أضيف إليهم مما لا يليق بمثلهم.