قَوْلُهُ تَعَالَى: (نَرْتَعْ) : الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْعَيْنَ آخِرُ الْفِعْلِ، وَمَاضِيهِ رَتَعَ ; فَمِنْهُمْ مَنْ يُسَكِّنُهَا عَلَى الْجَوَابِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَضُمُّهَا عَلَى أَنْ تَكُونَ حَالًا مُقَدَّرَةً. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْرَؤُهَا بِالنُّونِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْرَؤُهَا بِالْيَاءِ.
وَيُقْرَأُ نَرْتَعِ بِكَسْرِ الْعَيْنِ، وَهُوَ يَفْتَعِلُ مِنْ رَعَى ; أَيْ تَرْعَى مَاشِيَتُنَا، أَوْ نَأْكُلُ نَحْنُ.
قَالَ تَعَالَى: {قَالَ إِنِّي ليحزنني أَن تذْهبُوا بِهِ وأخاف أَن يَأْكُلهُ الذِّئْب وَأَنْتُم عَنهُ غافلون}
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ) : الْأَصْلُ فِي الذِّئْبِ الْهَمْزُ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: تَذَأَّبَتِ الرِّيحُ ; إِذَا جَاءَتْ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ; كَمَا أَنَّ الذِّئْبَ كَذَلِكَ.
وَيُقْرَأُ بِالْيَاءِ عَلَى التَّخْفِيفِ.
قَالَ تَعَالَى: (قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ(14 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَنَحْنُ عُصْبَةٌ) : الْجُمْلَةُ حَالٌ.
وَقُرِئَ فِي الشَّاذِّ «عُصْبَةً» بِالنَّصْبِ ; وَهُوَ بَعِيدٌ. وَوَجْهُهُ أَنْ يَكُونَ حَذَفَ الْخَبَرَ وَنَصَبَ هَذَا عَلَى الْحَالِ ; أَيْ: وَنَحْنُ نَتَعَصَّبُ، أَوْ نَجْتَمِعُ عُصْبَةً.
قَالَ تَعَالَى: (فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ(15 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَلَمَّا ذَهَبُوا) : جَوَابُ «لَمَّا» مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: عَرَّفْنَاهُ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ; وَعَلَى قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ الْجَوَابُ: «أَوْحَيْنَا» وَالْوَاوُ زَائِدَةٌ.
وَ (أَجْمَعُوا) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مَعَهُ «قَدْ» مُرَادَةٌ، وَأَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا.
قَالَ تَعَالَى: (وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ(16 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (عِشَاءً) : فِيهِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: هُوَ ظَرْفٌ ; أَيْ وَقْتَ الْعِشَاءِ، وَ «يَبْكُونَ» حَالٌ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ جَمْعَ عَاشٍ، كَقَائِمٍ وَقِيَامٍ.