قالوا: كنا اثني عشر ، فذهب أخ لنا إلى البرية فهلك فيها ، وكان أحبنا إلى أبينا ، قال فكم أنتم ها هنا ، قالوا: عشرة ، قال: فأين الآخر ، قالوا: عند أبينا وهو الذي هلك أخوه من أبيه وأمه ، يتسلى به ، قال: فمن الذي يعلم أن الذي تقولون حق ، قالوا: يا أيها الملك إننا ببلاد لا يعرفنا أحد ، فقال يوسف: فأتوني بأخيكم الذي من أبيكم إن كنتم صادقين ، فأنا أرضى بذلك. أظهر لهم أنه يريد أن يستبري به أحوالهم.
وقال صاحب النظم: سألوه أن يعطيهم وأخاهم الأخ
لأبيهم ، فأعطاهم ، ثم أعيد عليهم في الرجعة فقال: ائتوني بهذا الأخ حتى
أعلم صدقكم من كذبكم ، وإن لم تأتوني به ، علمت كذبكم ، فلم أعطكم
شيئا بعده ، وقيل: سألوه لأخيهم هذا فلم يعطهم ، وقال لهم: ائتوني به حتى
أعلم ذلك ثم أعطيكم.
قوله: (وإنا لفاعلون) .
أي ما أمرتنا به.
الغريب: لفاعلون المراودة ، وهذه الكلمة تشبه قولَه في السورة:
(إن كنتم فاعلين) .
قوله: (لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ(62) .
كرر العل"، لأن الأول يتعلق بالمعرفة ، والثاني بالرجوع ، ومثله في"
هذه السورة (لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ(46) .
الغريب: إنما كرره لمراعاة فواصل الآي ، لأنه إن لم يكرره كان وجه
الكلام لعلهم يعرفونها فيرجعوا ، وكذلك لعلي أرجع إلى الناس فيعلموا.
قوله: (مَا نَبْغِي) .
"مَا"للنفي ، أي لا نطلب منك ما تردنا به إلى مصر ، هذه بضاعتنا
نتصرف بها.