والحِملُ إنْ كان معلوماً عندهم فبَيِّنٌ، وإِلا فإنْ كانَ شرعُهم مخالفاً لشرعِنا فبَيِّنٌ أيضاً. قال في"المدونة":"لا يجوزُ له أن يقولَ: أبيعُك قَدْرَ مِلْءِ هذه الغرارة، أوْ أبيعُك هذه الغرارةَ ومثْلَ ملئِها مَعَها؛ لأن ملأها مجهولٌ"، والذي في الآيةِ جُعْلٌ، وشرطهُ علْمُ المجْعولِ به.
وأخَذَ منها ابنُ العربي جوازَ الإجارَةِ - قائلاً:"إِنما خالفَ فيها الأصمُّ"- وجوَّزَ الجعل والحمالةَ من قولِه (وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ) .
قلت: إنْ قيل الإجارةُ والجعالَةُ لا يجتمعانِ، فلا يَصحُّ أخْذُهما معاً من الآيةِ، بلْ أحدُهما. فالجوابُ أنَّ الواقعَ في القصةِ جُعْلٌ، وقال في"المدونة":"كلُّ مَا جازَ فيه الجعلُ جازتْ فيهِ الإجارَةُ".
80 - {فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ ...} الآية:
هذا عشر يوم السبت، سابع شهر شعبان، منْ عامِ ستّة وثمانينَ وسبعِمِائةٍ؛ وابْتَدَأَ قراءَةَ العشرِ والحدِيث مِنْ هَذَا اليَوْم، الفقيهُ أبُو عبدِ الله بنُ مُسافِر، عِوَضا عَن سَيدي عِيسَى الغُبْرِينبي.
الفاءُ في"فلمَّا"عاطفةٌ، إما على جملةِ (معاذَ اللَّهِ) ؛ لقُرْبِها، وإما على جملةِ (قَالُوا جَزَاؤُهُ) ، ليَكُونَ المعطوفُ والمعْطوفُ عليهِ منْ مَقُولِهِمْ. أوْ تكونُ الفاءُ للاسْتئنافِ.
{قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا} :
خاطبَ إخْوتَه دونه، مَعَ أنهُ مِمنْ أخَذَ عليه يَعْقُوبُ الميثاقَ؛ لأنه بقوله (فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ) إلى آخره، أَخْرَجَ نفسَه منْهُم.
{حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي} :
قدّمَ المجرورَ لأنَّهُ المقْصودُ لا مطلق الإذْنِ.
{أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي} :
أي: بغيرِ إِذْنِ الأب؛ لأنهُ بحكمٍ من اللَّهِ.
81 - {ارْجِعُوا} :
للوجوب.
{فَقُولُوا} :
للإرْشادِ.
{وَمَا كُنَّا} :
الواوُ إِمَّا عاطفةٌ، أوْ واوُ الحَال.
{وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ} :
اعْتذارٌ، أي: لوْ علِمْنا أَن الأمر يؤُولُ لِمَا وقعَ، لَما شهِدْنا عليه.