{وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ} (58) [يوسف: 58] يستشهد به الشيعة في غيبة الإمام، وأنه موجود ولكن أكثر الناس لا يعرفونه، وإن رأوه كما أن إخوة يوسف رأوه فعرفهم ولم يعرفوه، وهو قياس تمثيل لا يفيد عندهم في الفرعيات، فما الظن بالدينيات.
{وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَاُدْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاّ لِلّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ} (67) [يوسف: 67] قيل: خشي عليهم من العين؛ لأنهم كانوا ذوي رواء حسن، فخاف عليهم، وهي الحاجة التي كانت في نفسه، فقضاها، وقد أثنى الله - عز وجل - عليه بذلك، فقال: {وَلَمّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ شَيْءٍ إِلاّ حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ} (68) [يوسف: 68] ووافق ذلك قوله صلّى الله عليه وسلّم «العين حق» (1) ، فاتفق على ذلك شرعنا وشرع من قبلنا، فتأكد حكمها، وفي كيفية الإصابة بالعين خلاف؛ فقيل: هو سم ينفصل عن العين لخبث [في النفس] ؛ فيتصل الشي مع الشعاع البصري، فيغيره.
وقيل: وهم قوة نفس تنفعل له الأجسام العنصرية، كانفعال الحديد للمغناطيس،
والعاشق للمعشوق، والنجوم لما تؤثر فيه على رأي أهلها.
وقيل: هو تغير يحدثه الله - عز وجل - مقارنا لرؤية الرائي تنبيها له على أن الدار دار تغير وزوال، فلا يغتر بما هي عليه من حسن الحال تزهيدا له فيها/ [111 أ/م] وترغيبا عنها، وقيل غير ذلك.
{فَلَمّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ} (70) [يوسف: 70] إلى آخر القصة، إن كان قوله - عز وجل: