قد حقق ما قلناه في: (قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ) .
ذكر تطرية النفس:
قوله إخبارا عن يوسف ، صلى الله عليه وسلم: (قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ(55)
حجة في تطرية النفس بالحق عند الحاجة إليها ، ولا يكون من التزكية النهي عنها بقوله: (فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ) .
وفيه أيضا حجة في تسمية المخلوقين بأسامي الخالق ، إذ الحفيظ والعليم جميعا من أساميه جل وعز.
خصوص في ذكر العموم وذكر الطاعة ونيل الدنيا:
قوله: (وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ(56) .
دليل علي أشياء:
فمنها: الخصوص في ذكر العموم ، إذ لا محالة تمكين يوسف لم يكن
في جميع الأرض بل كان بأرض مصر ومخاليفها دون سائر الأرض.
ومنها: أن الطاعة تثمر الرزق في الدنيا ويعطى المؤمن الأجر عليها
في الدنيا ولا ينقص ذلك من ثوابه عند الله شيئا ، كما يعطى الكافر بالشيء يسكن له في الدنيا ولا يكون له في الآخرة نصيب.
ومنها: أن نيل الدنيا إذا لم يشغل عن الآخرة غير مذموم ، ويكون المعطى به موصوفا غير مسخوط عليه ، وأنه وإن كان كذلك ، فأجر الآخرة خير منه ، لقوله - تبارك وتعالى - من قائل: (وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ(57) .
تطرية:
قوله إخبارا عن يوسف ، صلى الله عليه وسلم: (قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ(59)
أوضح حجة وأبلغها نهاية في تطرية النفس عند الحاجة وتسميتها بأسامي الخالق ، ألا تراه يقول في سورة المؤمنين: (وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ(29)