فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 226311 من 466147

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف قال لهم: (بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا) وجعل ما أخبروه من تسويل أنفسهم وتزيينها؛ ولم يخالفوه فيما أمرهم في أمر بنيامين، ولا تركوا شيئًا مما أمرهم به؛ وليس هذا كالأول؛ الذي قال لهم في أمر يوسف: (بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا...) الآية؛ لأنه قد كان منهم خلاف لما أمرهم به؛ والسعي على إهلاكه، فكان ما ذكر من تسويل أنفسهم وتزيينها في موضع التسويل والتزيين، وأمَّا هاهنا فلم يأت منهم إليه خلاف، ولا ترك لأمره؛ فكيف قال: (بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا) ؟

ولكن يشبه أن يكون قال ذلك؛ لأنهم لما اتهموا جميعًا بالسرقة؛ فقيل: (إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ) ، قالوا: (لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ) ، قطعوا فيه القول؛ أنهم لم يكونوا سارقين، وهو كان فيهم؛ فكيف قطعتم فيه القول بالسرقة (إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ) ؛ ولكن سولت لكم أنفسكم أمرًا من البغض والعداوة؛ من الإيثار له وليوسف عليهم؛ والميل إليهما دونهم؛ حيث قالوا: (لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ) واللَّه أعلم.

فسولت لكم أنفسكم ببغضكم وعداوتكم حتى تركتم التفحص عن حاله وأمره، أن لا كل من وجد في رحله شيء يكون هو واضع ذلك الشيء ؛ بل قد يضع غيره فيه؛ على غير علم منه.

قوله: (فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ)

هو يخرج على وجهين:

أحدهما: أنه قد ذكر لهذا أنه أخوه؛ حيث قال له: (إِنِّي أَنَا أَخُوكَ) ؛ ولم يذكر لأُولَئِكَ فسمى هذا أخًا له، ونسب إليه بالأخوة؛ لما كان ذكر له، ولم يسم أُولَئِكَ؛ لما لم يذكر لهم أنه أخوهم.

والثاني: أنه لم يكن لهذا - أعني بنيامين لمكان يوسف - سوء صنيع، ولا شر، بل هو على الأخوة والصداقة التي كانت بينه وبينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت