فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 226234 من 466147

يَقُولُ الْقَائِلُ: فِيمَا لَا يَشْتَهِيهِ مَا يَهُمُّنِي هَذَا، وَفِيمَا يَشْتَهِيهِ هَذَا أَهَمُّ الْأَشْيَاءِ إِلَيَّ، فَسَمَّى اللَّه تَعَالَى شَهْوَةَ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ هَمًّا، فَمَعْنَى الْآيَةِ: وَلَقَدِ اشْتَهَتْهُ وَاشْتَهَاهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ لَدَخَلَ ذَلِكَ الْعَمَلُ فِي الْوُجُودِ.

الثَّالِثُ: أَنْ يُفَسَّرَ الْهَمُّ بِحَدِيثِ النَّفْسِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ الْفَائِقَةَ فِي الْحُسْنِ وَالْجَمَالِ إِذَا تَزَيَّنَتْ وَتَهَيَّأَتْ لِلرَّجُلِ الشَّابِّ الْقَوِيِّ فَلَا بُدَّ وَأَنْ يَقَعَ هُنَاكَ بَيْنَ الْحِكْمَةِ وَالشَّهْوَةِ الطَّبِيعِيَّةِ وَبَيْنَ النَّفْسِ وَالْعَقْلِ مُجَاذَبَاتٌ وَمُنَازَعَاتٌ، فَتَارَةً تَقْوَى دَاعِيَةُ الطَّبِيعَةِ وَالشَّهْوَةِ وَتَارَةً تَقْوَى دَاعِيَةُ الْعَقْلِ وَالْحِكْمَةِ.

فَالْهَمُّ عِبَارَةٌ عَنْ جَوَاذِبِ الطَّبِيعَةِ، وَرُؤْيَةُ الْبُرْهَانِ عِبَارَةٌ عَنْ جَوَاذِبِ الْعُبُودِيَّةِ، وَمِثَالُ ذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ الصَّالِحَ الصَّائِمَ فِي الصَّيْفِ الصَّائِفِ، إِذَا رأى الجلاب المبرد بالثلج فَإِنَّ طَبِيعَتَهُ تَحْمِلُهُ عَلَى شُرْبِهِ، إِلَّا أَنَّ دِينَهُ وَهُدَاهُ يَمْنَعُهُ مِنْهُ، فَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى حُصُولِ الذَّنْبِ، بَلْ كُلَّمَا كَانَتْ هَذِهِ الْحَالَةُ أَشَدَّ كَانَتِ الْقُوَّةُ فِي الْقِيَامِ بِلَوَازِمِ الْعُبُودِيَّةِ أَكْمَلَ، فَقَدْ ظَهَرَ بِحَمْدِ اللَّه تَعَالَى صِحَّةُ هَذَا الْقَوْلِ الَّذِي ذَهَبْنَا إِلَيْهِ وَلَمْ يَبْقَ فِي يَدِ الْوَاحِدِيِّ إِلَّا مُجَرَّدُ التَّصَلُّفِ وَتَعْدِيدِ أَسْمَاءِ الْمُفَسِّرِينَ، وَلَوْ كَانَ قَدْ ذَكَرَ فِي تَقْرِيرِ ذَلِكَ الْقَوْلِ شُبْهَةً لَأَجَبْنَا عَنْهَا إِلَّا أَنَّهُ مَا زَادَ عَلَى الرِّوَايَةِ عَنْ بَعْضِ الْمُفَسِّرِينَ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ الْبُرْهَانِ مَا هُوَ؟

أَمَّا الْمُحَقِّقُونَ الْمُثْبِتُونَ لِلْعِصْمَةِ فَقَدْ فَسَّرُوا رُؤْيَةَ الْبُرْهَانِ بِوُجُوهٍ:

الْأَوَّلُ: أَنَّهُ حُجَّةُ اللَّه تَعَالَى فِي تَحْرِيمِ الزِّنَا وَالْعِلْمِ بِمَا عَلَى الزَّانِي مِنَ الْعِقَابِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت