فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 225770 من 466147

وإنما كذبهم عليه السلام لأنهم احتجوا بما قاله لهم ، ولأنه وقع في خلده كذبهم ، ولأنه يعلم حنقهم عليه ، ولذلك فعلوا فعلتهم أول يوم ذهبوا به إذ لم يبق بوسعهم تصوّره ، عفا اللّه عنهم ، هلا صبروا عليه يوما أو أسبوعا ليرى صدقهم فيما تعهدوا به ، ثم يفعلوا فعلتهم هذه ، وإن مغزى قوله تعالى (أَنْ تَذْهَبُوا) وقوله (فذهبوا) ينمّ على ذهابهم به أي إهلاكهم إيّاه ، لو قدرهم اللّه عليه ، ولكن منعهم فألقوه في البئر وأوقع في قلوبهم أن هذا الإلقاء هلاك له ، وبعد أن رأوا من أبيهم ما رأوا برد صدرهم ، وقالوا قضي الأمر بهذه الكلمات وسيزول من صدره أولا بأول ، وقد تم ما أردناه وانصرفوا لعملهم ، قال تعالى"وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ"الذي يستسقي لهم الماء ، قالوا إنه مالك بن ذعر الخزامي من أهل مدين"فَأَدْلى دَلْوَهُ"في ذلك البئر لإخراج الماء لقومه ، فتعلق يوسف بالدّلو فلما خرج إلى فمه ورآه الوارد على أحسن صورة من الغلمان ، وقد جاء في الخبر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال أعطي يوسف شطر الحسن ، قالوا وكان إذا تبسم رأيت النور في ضواحكه ، وإذا تكلم رأيت شعاع النور في ثناياه ، فلم يتمالك نفسه من شدة الفرح ، إذ"قالَ يا بُشْرى"خاطب أصحابه بعد أن ذهب به إليهم وهم قريب منه بقوله"هذا غُلامٌ"خرج مع الدلو فأمسكته وأتيت به إليكم ، أن ناسا خطفوه من أهله"وَأَسَرُّوهُ"خبأوه هنا وجعلوه"بِضاعَةً"ليبيعوه كي لا يعلم به أحد"وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ 19"لا يخفى عليه شيء من أعمال خلقه ، فابتهج به كل السيارة وكل تمنى أن يكون له ، قالوا وكان أخوه يهوذا يتعهده الفينة بعد الفينة كلما يأتي قريبا من البئر لأجل المرعى وكان يأتيه بطعام خلسة عن أخوته فيطرحه في البئر ، ولم يعلم أنه ليس بحاجة إلى طعامهم ، إذ كفاه اللّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت