إلى نفسه إذا اختلف لفظه كقوله (إِنَّ «1» هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ) والحقّ هو اليقين. ومثله أتيتك بارحة الأولى ، وعام الأوّل وليلة الأولى ويوم الخميس. وجميع الأيّام تضاف إلى أنفسها لاختلاف لفظها. وكذلك شهر ربيع. والعرب تقول فِي كلامها - أنشدنى بعضهم -:
أتمدح فقعسا وتذمّ عبسا ألا للّه أمّك من هجين «2»
ولو أقوت «3» عليك ديار عبس عرفت الذلّ عرفان اليقين
وإنما معناه عرفانا ويقينا.
وقوله: حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا [110] .
خفيف. وقرأها أهل المدينة بالتثقيل ، وقرأها ابن عباس بالتخفيف ، وفسّرها: حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن يؤمنوا ، وظن قومهم أن الرسل قد كذبوا جاءهم نصرنا. وحكيت عن عبد اللّه (كذّبوا) مشدّدة وقوله: (فنجى من نشاء) القراءة بنونين «4» والكتاب أتى بنون واحدة. وقد قرأ عاصم (فنجّى من نشاء) فجعلها نونا ، كأنه كره زيادة نون ف (من) حينئذ فِي موضع رفع. وأما الذين قرءوا بنونين فإن النون الثانية ، تخفى ولا تخرج من موضع الأولى ، فلمّا خفيت حذفت ، ألا ترى أنك لا تقول فننجى بالبيان. فلمّا خفيت الثانية حذفت واكتفى بالنون الأولى منها ، كما يكتفى بالحرف من الحرفين فيدغم ويكون كتابهما واحدا.
وقوله: ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ [111] منصوب ، يراد به: ولكن كان تصديق ما بين يديه من الكتب: التوراة والإنجيل. ولو رفعت التصديق كان صوابا كما تقول: ما كان
(1) الآية 95 سورة الواقعة.
(2) الهجين: عربي ولد من أمة أو من أبوه خير من أمه.
(3) أقوت: أقفرت وخلت.
(4) قرأ «فتنجى» غير ابن عامر وعاصم ويعقوب. أما هؤلاء فقد قرءوا: «فنجى» على صيغة المبنى للمفعول من نجى.