وقوله: لا تَأْمَنَّا [11] تشير «1» إلى الرفعة ، وإن تركت فصواب ، كلّ قد قرئ به وقد قرأ يحيى بن وثّاب: (تيمنّا) .
وقوله يرتع ويلعب [12] من سكّن العين أخذه من القيد والرّتعة «2» وهو يفعل حينئذ ومن قال (يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ) فهو يفتعل من رعيت ، فأسقط الياء للجزم.
وقوله: وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ [18] معناه: مكذوب: والعرب تقول للكذب. مكذوب وللضعف «3» : مضعوف ، وليس له عقد رأى ومعقود رأى فيجعلون المصدر فِي كثير من الكلام مفعولا. ويقولون: هذا أمر ليس له معنيّ يريدون معنى ، ويقولون للجلد: مجلود قال الشاعر:
إن أخا المجلود من صبرا «4» وقال الآخر «5» :
حتّى إذا لم يتركوا لعظامه لحما ولا لفؤاده معقولا
وقال أبو ثروان: إنّ بنى نمير ليس لحدّهم «6» مكذوبة ومعنى قوله (بِدَمٍ كَذِبٍ) أنهم قالوا ليعقوب: أكله الذئب. وقد غمسوا قميصه فِي دم جدى. فقال: لقد كان هذا الذئب رفيقا بابني ، مزّق جلده ولم يمزق ثيابه. قال: وقالوا: اللصوص قتلوه ، قال: فلم تركوا قميصه! وإنما يريدون الثياب. فلذلك قيل (بِدَمٍ كَذِبٍ) ويجوز فِي العربيّة أن تقول: جاءوا على قميصه بدم كذبا كما تقول: جاءوا بأمر باطل وباطلا ، وحق وحقا.
(1) يريد الإشمام.
(2) هو الاتساع فِي الخصب واللهو.
(3) فِي الأصول: «للضعيف» وما أثبت عن اللسان فِي حكاية كلام الفراء فِي (كذب)
(4) الشطر فِي اللسان (جلد) : واصبر فان أخا المجلود من صبرا.
(5) هو الراعي النميري.
(6) ب: «لجدهم» .