وقوله: (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ) مثل قوله: (فَصِيامُ «1» ثَلاثَةِ أَيَّامٍ) (فَإِمْساكٌ «2» بِمَعْرُوفٍ) ولو كان:
فصبرا جميلا يكون كالآمر لنفسه بالصبر لجاز. وهي فِي قراءة أبيّ (فصبرا جميلا) كذلك على النصب بالألف.
وقوله: (يا بُشْرى «3» [19] هذا غُلامٌ) (ويا بشراى «4» ) بنصب الياء ، وهي لغة فِي بعض قيس.
وهذيل: يا بشريّ. كل ألف أضافها المتكلم إلى نفسه جعلتها ياء مشدّدة. أنشدنى القاسم بن معن:
تركوا هويّ وأعنقوا لهواهم ففقدتهم ولكل جنب مصرع «5»
وقال لي بعض بنى سليم: آتيك بموليّ فإنه أروى منّى. قال:
أنشدنى المفضّل:
يطوّف بي عكبّ فِي معدّ ويطعن بالصملّة فِي قفيّا
فإن لم تثأروا لي من عكبّ فلا أرويتما أبدا صديّا «6»
ومن قرأ (يا بُشْرى) بالسكون فهو كقولك: يا بنى لا تفعل ، يكون مفردا فِي معنى الإضافة.
والعرب تقول: يا نفس اصبري ويا نفس اصبري وهو يعني نفسه فِي الوجهين و (يا بشراى) فِي موضع نصب. ومن قال: يا بشريّ فأضاف وغيّر الألف إلى الياء فإنه طلب «7» الكسرة التي تلزم ما قبل
(1) الآية 196 سورة البقرة ، والآية 89 سورة المائدة.
(2) الآية 29 ، سورة البقرة.
(3) القراءة الأولى لعاصم وحمزة والكسائي ، والأخرى للباقين.
(4) القراءة الأولى لعاصم وحمزة والكسائي ، والأخرى للباقين.
(5) هو من عينية أبى ذؤيب المشهورة. []
(6) الشعر للمنخل اليشكري. وعكب اللخمي صاحب سجن النعمان بن المنذر. والصملة: العصا. وقوله. «يثأروا» فِي ش: «تثأروا» والرواية: «تثأرا» ليناسب قوله بعد: «فلا أرويتما» وفى الشعر:
ألا من مبلغ الحرين عتى مغلغلة وخص بها أبيا
والحران الحر وأخوه أبى وانظر اللسان (حرر) .
(7) يريد أنه مال إلى الكسرة فأتى بالياء التي هي مناسبة للكسرة.