على قبضة موجوءة ظهر كفّه فلا المرء مستحى ولا هو طاعم «1»
ذهب إلى الكفّ وألغى الظهر لأن الكف يجزئ من الظهر فكأنه قال: موجوءة كفّه وأنشدنى العكليّ أبو ثروان:
أرى مرّ السنين أخذن منى كما أخذ السّرار من الهلال
وقال ابن مقبل:
قد صرّح السير عن كتمان وابتذلت وقع المحاجن بالمهريّة الذقن «2»
أراد: وابتذلت المحاجن وألغى الوقع. وأنشدنى الكسائيّ:
إذا مات منهم سيّد قام سيّد فدانت له أهل القرى والكنائس
ومنه قول الأعشى:
وتشرق بالقول الذي قد أذعته كما شرقت صدر القناة من الدّم
وأنشدنى يونس البصريّ:
لمّا أتى خبر الزبير تهدّمت سور المدينة والجبال الخشّع «3»
وإنما جاز هذا كلّه لأن الثاني يكفى من الأوّل ألا ترى أنه لو قال: تلتقطه السيّارة لجاز وكفى من (بعض) ولا يجوز أن يقول: قد ضربتنى غلام جاريتك لأنك لو ألقيت الغلام لم تدلّ الجارية على معناه.
(1) سبق ص 32 فِي 187 من الجزء الأول. وفيه: «مرجوة» فِي مكان «موجوءة» ويبدو أن الصواب ما هنا.
(2) انظر ص 187 من الجزء الأول.
(3) هو لجرير من قصيدة يهجو فيها الفرزدق. وكان قاتل الزبير بن العوام غدرا رجلا من رهط الفرزدق ، فعيره جرير بهذا. وانظر الديوان 270.