فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 225488 من 466147

فأما يوسف فقد أشرنا من قبل إلى موقفه الأخير متجردا من كل شيء , نافضا عنه كل شيء , متجها إلى ربه , مبتهلا إليه في انكسار وفي خشوع يناجيه:

رب قد آتيتني من الملك , وعلمتني من تأويل الأحاديث , فاطر السماوات والأرض , أنت ولي في الدنيا والآخرة , توفني مسلما وألحقني بالصالحين . .

ولكن هذا الموقف الأخير لم يكن هو كل شيء في هذا الجانب ; فهو على مدار القصة يقف هذا الموقف , موصولا بربه , يحسه - سبحانه - قريبا منه مستجيبا له:

في موقف الإغراء والفتنة والغواية يهتف:

(معاذ الله , إنه ربي أحسن مثواي . إنه لا يفلح الظالمون) . .

وفي الموقف الآخر وهو يخشى على نفسه الضعف والميل يهتف كذلك:

(رب , السجن أحب إلي مما يدعونني إليه , وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين) . .

وفي موقف تعريف نفسه لأخوته , يبين فضل الله عليه ويشكر نعمته ويذكرها:

(قالوا:أئنك لأنت يوسف ? قال:أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا , إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين) . .

وكلها مواقف تحمل إيحاءات يتجاوز مداها حاجة الحركة الإسلامية في مكة , إلى حاجة الحركة الإسلامية في كل فترة .

وأما يعقوب ففي قلبه تتجلى حقيقة ربه باهرة عميقة لطيفة مأنوسة في كل موقف وفي كل مناسبة ; وكلما اشتد البلاء شفت تلك الحقيقة في قلبه ورفت بمقدار ما تعمقت وبرزت . .

فمنذ البدء ويوسف يقص عليه رؤياه يذكر ربه ويشكر نعمته:

(وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث , ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق , إن ربك عليم حكيم) . .

وفي مواجهة الصدمة الأولى في يوسف يتجه إلى ربه مستعينا به:

(قال:بل سولت لكم أنفسكم أمرا , فصبر جميل , والله المستعان على ما تصفون) . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت