فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 225414 من 466147

المجتمع المصري في عصر يوسف:

239 -ألقي يوسف في الجبِّ ، وصارت حياته عرضة لكل مفترس ، وقد ذكرنا آخذين مما تلونا أنَّه لم تصبه رعدة الخوف ، وألقى في قلبه الاطمئنان ، وألهمه الله تعالى أنه ناجٍ ، وأنه سينبئ إخوته بأمرهم في وقت يكونون فيه في البأساء ، وهو في السراء ، ويكون هو العزيز بعناية الله تعالى وهم الأذلاء.

ولم يمكث في الجب طويلًا ، بل جاء جماعة ممن يسيرون في الصحراء ، وألقوا في الجب دلوهم ليستنبطوا ماء ، فرأوا غلامًا استبشروا به ، وكان في ذلك الزمن وما قبله وما بعده يفرض الرق على كل غريب ، حتى جاء الإسلام فألغى هذا وغيره ، وقد أخذوه بضاعة ، وباعوه بثمن بخسٍ دراهم معدودة ، ولم يكونوا راغبين في بقائه.

وقد توسَّم الذي اشتراه من مصر فيه الخير ، وقال لامرأته: أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدًا ، وبذلك ربِّي في كلاءة ربه كما صنع مع موسى ؛ إذ ألقاه إخوته في الجبِّ حسدًا وإيذاء ، كما ألقت أمّ موسى ولدها وقد وضعته في التابوت حرصًا أو فرارًا به من الموت.

وبهذه المحبَّة التي أضفاها الله على من اشتراه مكَّن الله ليوسف في الأرض وألهمه الحكمة ، وعلَّمه تأويل الأحاديث والرؤى ، ولمَّا بلغ أشده آتاه الله تعالى حكمة وقدرة على الحكم على الأشياء والأشخاص ، وصبرًا وإدراكًا.

آل أمره إلى أن يكون في بيت حاكم مصر ، وأن يكون خازن أسراره ، ومتصلًا بامرأته ، على أن يكون خادمًا خاصًّا.

وهنا نجد القرآن في تلك القصة الواقعة يصور لنا نفس المرأة المترفة الفاكهة في العيش والنعيم.

رأت على القرب منها فتًى جميلًا ذا فتوة وقوة ، فراودته عن نفسه ، وغلَّقت الباب ونادت طبيعته البشرية ، قالت له: أقبل ، ولكنه في خلق النبوة يقول لها: {قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ} فالخُلق يمنعه والوفاء يصدُّه.

ولكنها أخذت في الإغراء ، وأرادت أن توقظ فيه الغريزة ، ولعلها أيقظتها ولكن غلبه نور الهداية على الغريزة الدافعة ؛ إذ رأى نور الحق ، وهو نور ربه.

وفي هذه الصورة الواقعة صورة الحياة المترفة كيف تفسد النفوس؟ وكيف يغري بالرذيلة وجود الخدم الأقوياء في خدمة ذوات الخدر ، وكيف تكون الإرادة الصابرة كابحة للغريزة الجامحة ، وحائلة بينها وبين الشر.

تلك حال جديرة بالدرس على ضوء القرآن.

وتجيء من بعد تلك المعركة بين الهوى الجامح والحكمة والإرادة القوية ، وهو يذهب إلى الباب فارًّا من الرذيلة ، وهي تذهب وراءه تجره إليها ، وتكون المفاجأة لها ، وسرعان ما تكشف عن خلق المرأة وهو مسارعتها إلى اتِّهام البريء إذا لم تحقق رغبتها ، بل شهوتها ، فتستعدي عليه زوجها ، وتثير فيه الحمية ، لقد وجدا سيدها لدى الباب الذي يتسابقان إليه ، هو ليفرَّ وهي لتشدّه إليها.

{قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} شكت ظلمًا وحكمت ظلمًا ، ولكنه حكم ليس فيه الموت ؛ لأنها ترجوه لها بعد ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت