{وَلِذلك خَلَقَهُمْ} [هود: 119] أي: ولطلب الله تعالى خلقهم، وأكرمهم بحسن استعدادهم للطب، وفضلهم على العالمين بفضيلة الوجدان، {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ} [هود: 119] في الأزل؛ إذ قال:"هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي" {لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ} أي: من الأرواح المستهلكة المتمردة وهم: إبليس وأتباعه، {وَالنَّاسِ} [هود: 119] وهم: النفوس الأمارات بالسوء، {أَجْمَعِينَ} [هود: 119] كلهم الفريقين المعرضين عن الله تعالى وطلبه.
ثم أخبر عن الاعتبار في الأخبار بقوله تعالى: {وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ} [هود: 120] إلى آخر السورة، قوله تعالى: {وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ} ليشير إلى أن تثبيت القلوب على الدين، والطاعة إلى الله تعالى لا إلى غيره؛ لأنه قال: {نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ} وإنه يكون منه بالواسطة وبغير الواسطة: فأمَّا الواسطة: فهاهنا كما قال الله تعالى: {مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ} أي: بالأنباء عن أقاصيص الرسل، وكقوله تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ} [إبراهيم: 27] .
وأمَّا بغير الواسطة كقوله تعالى: {وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً} [الإسراء: 74] وهذا التثبيت من إنزال السكينة في قلبه بغير واسطة كقوله تعالى: {فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ} [الفتح: 26] ، وكقوله تعالى: {هُوَ ِالَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ} [الفتح: 4] .