وطلب النجاة للضعفاء والمساكين الهالكين يدل عليه قوله تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ} [هود: 75] أي: كان جلاله لحلمه تأوهه عليهم وأنه مع ذلك منيب راجع إلى الله في جميع أحواله أي: ما تكون بعض أحواله مشوباً بعلة راجعة إلى حفظ نفسه، بل كلها الله وبالله وإلى الله، {يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا} [هود: 76] أي: عن هذا الجلال بالحلم والرحمة على غير أهل الرحمة {إِنَّهُ قَدْ جَآءَ أَمْرُ رَبِّكَ} [هود: 76] أي: حكم ربك وقضائه الأزلي فإنه لا راد لحكمة وقضائه، {وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ} [هود: 76] بدعاً أحد ولا شفاعة أحد وإنك مأجور مشوب فيما جادلتنا لنجاتهم، وهذا كمال النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
"اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء".
{وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً} [هود: 77] اي: أحزنه مجيئهم وضاق قلبه؛ لأنهم جاءوا لإهلاك قومه كان مجيئهم إبراهيم بشارة لنجاة قومه من الهلاك، وللوط هماً وحزناً لهلاك قومه بالعذاب، {وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ} [هود: 77] لأنه كان فيه قطع الرجاء عن إيمان القوم واليأس عن إصلاح حالهم، {وَجَآءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ} [هود: 78] غافلين عن حالهم جاهلين بما لهم.
{وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 78] الموجبة للهلاك والعذاب فجاءوا مسرعين مستقبلي العذاب، وطلبواو من بيت النبوة من أهل الطهارة معاملة سوءتهم نجباته نفوسهم؛ ليستحقوا بذلك كمال الصفات وسرعة العذاب.