ويركز في سورتي الأنفال وبراءة على ضرورة القتال والجهاد والاستعداد له، والتخلص من كل مانع حسي أو معنوي يحول دونه، وإذا قلنا إن هذه ملاحظات للمربين، فهي ملاحظات ينبغي أن يعطيها الدارسون أهمية بالغة بشكل عام.
ب - المفروض أن يلاحظ المربي شيئين: الفهم الصحيح، والتطبيق الصحيح. وفي هذا القسم - كغيره - آيات واضحة وآيات تحتاج إلى دقة فهم، فالمفروض أن يلفت المربي نظر المتعلم إلى المعاني الصحيحة للنوع الثاني، وخاصة في القضايا التي هي مظنة أن يجهلها الإنسان أو يغفل عنها، وأما في موضوع التطبيق فلا ينبغي أن يكلفه بما لا
يطيق، وإنما يحققه بصحة الفهم، ويدله على العمل بقدر الإمكان.
ج - في كل سورة من السور ينبغي أن يختص بعض الآيات بوقفات تربط بين الإنسان والواقع، وبين الحياة والسلوك.
وكمثال يركز في سورة البقرة على مقدمتها، وعلى الآيات التي تحدد طرق الوصول للتحقق بصفات المتقين، ويركز على قوله تعالى: ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وعلى ملامح الاقتصاد الإسلامي القائم على الإنفاق، وتحريم الربا، وضبط المعاملات.
وفي سورة آل عمران يركز على قضية الطاعة والبطانة والتحرر من طاعة الكافرين أثناء مروره على إِنْ تُطِيعُوا .... * أو لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ ....
وفي سورة النساء يركز على شبه العصر في موضوع تعدد الزوجات، وموضوع نظام الإرث، ونظام الرق، والاحتكام إلى الله ورسوله. وقضية الجهاد ....
وفي سورة المائدة يركز على آيات الحكم، وعلى الآيات التي لها علاقة بقسوة القلب أو فتنته، وعلى الآيات التي تشرح نماذج من الفساد ...
وفي سورة الأنعام يركز على النعم، وعلى الشكر، وعلى خطر تحريم الحلال.
وفي سورة الأعراف يركز على خطورة الموقف من الأمر والنهي في حياة الأمم.
وفي سورة الأنفال وبراءة يركز على ارتباط الإيمان بقضية الجهاد، ولا شك أن كل سورة فيها ما يذكر بمعاني السورة الأخرى، ولكن المربي ينبغي أن يضع أمامه هدفا في كل سورة يحققه من خلال إقرائها أو تحفيظها أو تدريسها.