{وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ (59) } :
قوله عز وجل: {وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ} جواب {لَوْ} محذوف، و {أَنَّهُمْ} في موضع رفع بإضمار فعل.
و {مَا} موصولة في موضع نصب بـ {رَضُوا} ، أي: ولو ثبت أنهم قنعوا با آتاهم الله ورسوله لكان خيرًا لهم.
{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60) } :
قوله عز وجل: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} (الصدقات) رفع بالابتداء، و {لِلْفُقَرَاءِ} الخبر، وما بعدها من الأصناف المعدودة عطف عليها داخلة في حيزها لكونها من جملة الحبر، كأنه قيل: إنما هي لهم لا لغيرهم؛ لأن (إنما) للحصر {إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ} .
ويجب صرفها إلى الأصناف كلها لأجل لام التمليك وواو التشريك، وهو مذهب الإِمام الشافعي - رضي الله عنه -.
قيل: وإنما عدل عن اللام إلى {فِي} في الأربعة الأخيرة، للإِيذان بأنهم أرسخ في استحقاق التصدق عليهم ممن سبق ذكره، لأن (في) للوعاء، فنبه على أنهم أحقاء بأن تُوضع فيهم الصدقات ويُجعلوا مظنةً لها ومصبًا.
وتكرير {فِي} في قوله: {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ} فيه فضل ترجيح لهذين على الرقاب والغارمين.
وقوله: {فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ} في انتصابها وجهان:
أحدهما: على الحال من المنوي في (للفقراء) بمعنى: مفروضة.
والثاني: على المصدر، وهو مصدر مؤكد؛ لأن قوله: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} معناه: فرض الله على ذوي الأموال الصدقات لهم فرضًا.
وقرئ بالرفع على أنها خبر مبتدأ محذوف، أي: تلك فريضة.