أحدهما - في موضع رفع بدل من اسم الله تعالى.
والثاني - في موضع نصب لعدم الجار وهو الباء، أو جر على إرادته، وفي الكلام حذف، والمعنى: فالله أحق من غيره بالخشية.
والثاني: {أَنْ تَخْشَوْهُ} : في موضع رفع بالابتداء، وخبره {أَحَقُّ} مقدم عليه، والجملة خبر عن المبتدأ الأول، أي: فخشية الله أحق من خشية غيره.
والمعنى: فالله أحق أن تخشوه، فتقاتلوا أعداءه {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} مصدقين بعذاب الله وثوابه.
{قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (14) } :
قوله عز وجل: {يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ} جواب شرط محذوف، أي: إن تقاتلوهم يعذبهم بأيديكم قتلًا.
وقوله: {وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ} عطف على {يُعَذِّبْهُمُ} ، أي: ويخزهم أسرًا. والإِخزاء الإِذلال. و {وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ} : بالقهر والغلبة. و {وَيَشْفِ} أيضًا عطف على المذكور.
وكذلك: {وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ} ، أي: إن تقاتلوهم تكن هذه الأشياء كلها. ويجوز في الكلام رفع قوله: {وَيُخْزِهِمْ} وما عطف عليه على القطع من الأول والاستئناف.
ويجوز أيضًا فيهن النصب بإضمار أن، وهو مع النصب داخل في جواب
الشرط معنًى، كما تقول: إن تأتني أحسن إليك وأعطي فلانًا دينارًا، فتجزم الأول على جواب الشرط، وتنصب الثاني على إضمار أن.
والمعنى: إن تأتني أجمع بين الإِحسان إليك والإِعطاء لفلان.
{وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (15) } :
قوله عز وجل: {وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ} الجمهور على رفع {وَيَتُوبُ} على القطع مما قبله والاستئناف، وهو الوجه؛ لأن توبته سبحانه على من يشاء ليست مسببة عن قتالهم لهم؛ لأن الله تعالى يتوب على من يشاء قاتل أو لم يقاتل.
وقرئ بالنصب بإضمار أن، والتوبة داخلة في جملة ما أجيب به الأمر من جهة المعنى، أي: إن تقاتلوهم يجمع الله بين تعذيبهم بأيديكم وإذلالهم، وشفاء صدور طائفة من المؤمنين منهم، وإذهاب غيظ قلوبكم، والتوبة على من يشاء.