فنعتقد أن الله تعالى واجب الوجود، وقديم أزلي، لا ابتداء له، باقٍ أبديٌّ لا انتهاء له، وهو واحد لا ينقسم ولا يشبه بوجه، لا تشبه ذاته الذوات، ولا صفاته الصفات، ليس بجوهر، ولا جسم، ولا عرض لأنّها حوادث، وهو منزه عن الحدوث، والمكان، والزمان، وليس هو كغيره محلًّا للحوادث، ولا يحل في شيء، ولا هو في حيز ولا جهة، ولا تصح عليه الحركة والانتقال، ولا الجهل ولا الكذب، ولا شيء من صفات النقص، ولم يزل سبحانه موجودًا بأسمائه وصفات ذاته.
وهي: الحياة، والعلّم، والإرادة، والقدرة، والسمع، والبصر، والكلام.
فهو حي، عليم، مريد، قدير، سميع، بصير، متكلم.
وهي صفات أزلية قائمة بذاته سبحانه.
وما ورد في الكتاب والسُّنَّة من مشكلات الصفات كالوجه، والعين، والطرف، والنظر، واليد، والروح، والنفس، والاستواء، والنزول نثبته؛ أي: نعتقد أنّه ثابت كما هو، ونؤمن به بما يظهر لنا من معناه، وما أشكل علينا واشتبه فوَّضنا علمه إلى الله تعالى كما هو مذهب السلف مع التنزيه له سبحانه عن ظاهره، وجهلُنا بتفصيله لا يقدح في اعتقادنا المراد منه مجملًا.
أو أولناه بما يليق بجلال الله تعالى كما هو مذهب الخلف.
قال الجد الرضي الغزي رحمه الله تعالى: والتسليم أسلم، والتأويل أحكم.
والقرآن كلام الله تعالى ليس بمخلوق، وهو محفوظ في صدورنا، مكتوب في مصاحفنا، مقروء بألسنتنا.
والله سبحانه وتعالى خلق العباد وأعمالهم، وهو غني عن العالمين، ولا خالق غيره.
والقدر منه سبحانه وتعالى خيره وشره، وكل شيء بقضاء وقدر حتّى العجز والكَيْس.
خلق هذا العالم البديع من غير حاجة منه إليه.
ولا يجب على الله تعالى شيء، بل هو فعال لما يريد، فإن أثاب الطائعين فمن فضله، وإن عاقب العاصين فبعدله إِلَّا أن يغفر بفضله ما دون الشرك ممّا يشاء من العباد، وله أن يثيب العاصي، ويعاقب المطيع، ويؤلم الطفل والدابة لأنّه لا يسأل عما يفعل، ويستحيل وصفه بالظلم، والسعيد سعيد الأزل، والشقي شقي الأزل.
وقوله تعالى: {يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ} [سورة الرعد: 39] ؛ أي: في اللوح المحفوظ.