النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال لعلّي - رضي الله عنه:"يا عَلِىُّ! إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أَتَّخِذَ أَبا بَكْرٍ والِدًا، وَعُمَرَ مُشِيرًا، وَعُثْمانَ سَنَدًا، وَأَنْتَ يا عَلِيُّ ظَهْرًا، فَأَنْتُمْ أَرْبَعَة قَدْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَكُمْ فِي أُمِّ الْكِتابِ، لا يُحِبُّكُمْ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكُمْ إِلَّا فاجِرٌ، خَلائِفُ نُبُوَّتي، وَعَقْدُ ذِمَّتِي، وَحُجَّتِي عَلَى أُمَّتِي؛ لا تَقاطَعوا، وَلا تَدابَروا، وَتَغافَروا".
وروى اللالكائي عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِن اللهَ تَعالَى اخْتارَ أَصْحابِيَ عَلى جَمِيعِ الْعالَمِينَ سِوى النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، وَاخْتارَ لِي مِنْ أَصْحابِيَ أَرْبَعَةً؛ أَبا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمانَ، وَعَلِيًّا، فَهَؤُلاءِ خَيْرُ أَصْحابِي، وَأَصْحابِي كُلُّهُمْ خَيْرٌ، وَاخْتارَ أُمَّتِي عَلى سائِرِ الأُمَمِ".
وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا يَجْتَمعُ حُبُّ هَؤُلاءِ الأَرْبَعَةِ إِلَّا فِي قَلْبِ مُؤْمِنٍ: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمانَ، وَعَلِيٍّ - رضي الله عنه -".
وعن أيوب السختياني رضي الله تعالى عنه قال: من أحب أبا بكر الصديق فقد أقام الدِّين، ومن أحب عمر فقد أوضح السبيل، ومن أحب عثمان فقد استنار بنور الله، ومن أحب علي بن أبي طالب فقد استمسك بالعروة الوثقى، ومن قال الحسنى في أصحاب محمّد - صلى الله عليه وسلم - فقد برئ من النفاق.
فَصْلٌ
حيث ذكرنا لك هنا اعتقادات الفرق الهالكة لتكون حَذورًا من التشبه بهم في تلك الاعتقادات الفاسدة، فينبغي أن نذكر هنا عقيدة أهل السُّنَّة والجماعة من السلف والخلف، وهم الفرقة الناجية، منهم الأشاعرة أصحاب أبي الحسن الأشعري رحمهم الله تعالى، وحشرنا في زمرتهم لتكون حريصًا على التشبه بهم في ذلك إمّا بطريق الاستدلال بالأدلة القاطعة إنَّ كنت من أهله، وإما بالاعتقاد الجازم الّذي لا يتداخله شك.