سمع كلمات علية، فخلطها برأيه العاطل، وأبدع في كلّ باب كلمات غير مسموعة ولا معقولة، وربما عاند الحس، فلما وقف آل البيت على بدعته تبرؤوا منه، فصرف الدّعوة إلى نفسه، فادعى أنّه الإمام أولًا، ثمّ ادعى أنّه القائم ثانيًا.
وقال هو وأصحابه: الأنبياء تارة أهل التقليد عجزة، والقائم قائد أهل النظر، وأهل النظر هم أولوا الألباب.
الفرقة الثامنة من الغلاة: الهشامية.
أصحاب هشام بن الحكم المشبه، وهشام بن سالم الجواليقي الناسج على منواله في التشبيه.
قالوا: إنَّ بين معبودهم وبين الأجسام تشابهًا ما، ولولا ذلك لما دلت عليه.
وقالوا: معبودهم جسم ذو أبعاض، وله قدر، لكن لا يشبهه شيء من المخلوقات.
وحكي أنّهم يقولون: إنّه سبعة أشبار بشبر نفسه، وإنه في جهة مخصوصة، وله حركة هي فعله، وليست من مكان إلى مكان، وقالوا: إنّه بالذات لا بالقدر.
وحكي أنّهم يقولون: إنّه ماسٌّ لعرشه، لا يفضل منه عنه شيء.
وقالوا: إنَّ الله لم يزل عالمًا بنفسه وبالأشياء بعد كونها، ولا يقال فيه: قديم ولا محدث لأنّه صفته، والصِّفَة لا توصف.
وقالوا: كلامه صفته، لا يقال: مخلوق، ولا غير مخلوق.
وقالوا: الاستطاعة كلّ ما لا يكون الفعل إِلَّا به كالآلة، والجارحة، والوقت، والمكان.
وقال هشام بن سالم: إنَّ معبوده على صورة إنسان أعلاه مجوف، وأسفله مصمت، نور يتلألأ، وله يد، ورجل، وعين، وأذن، وأنف، ووفرة سوداء هي نور أسود، لكنه ليس بلحم ولا دم.
وقال: تجوز المعصية على الأنبياء دون الأئمة، وفرق بينهما: أن النّبيّ ينبه على وجه الخطأ فيتوب منه، بخلاف الإمام.
وقالوا في علي: إنّه الله واجب الطّاعة.
الفرقة التّاسعة من الغلاة: الزرارية.
أصحاب زرارة بن أعين.
قالوا بحدوث الصفات لله تعالى، وقبل حدوثها لم يكن حيًا، ولا عالمًا، ولا قادرًا، ولا مريدًا، ولا سميعًا، ولا بصيرًا، ولا متكلمًا.
وقالوا: لا يسع جهل الإمام، ومعارفه كلها ضرورية، وكل ما يعرفه غير الإمام بالنظر فهو عند الإمام أول ضروري، ونظريات
الإمام لا يدركها غيره.
وكان زرارة يقول بإمامة عبد الله بن جعفر، ثمّ مال عنه، وقال بإمامة موسى بن جعفر.