السادس: اللام الداخلة على قوله (الحمد لله) فإنها تفيد أن كل حمد له لا يشاركه فيه غيره، وفي هذا أعظم دلالة على إخلاص توحيده.
السابع: لام الاختصاص الداخلة على الإسم الشريف، وقد تقرر أن الحمد هو الثناء باللسان على الجميل الإختياري لقصد التعظيم فلا ثناء إلا عليه، ولا جميل إلا منه، ولا تعظيم إلا له، وفي هذا من أدلة إخلاص التوحيد ما لا يقادر قدره.
الثامن والتاسع والعاشر والحادي عشر والثاني عشر قوله (رب العالمين) فإن لفظ الرب باعتبار معناه اللغوي مشعر أتم إشعار باخلاص توحيده هذا باعتبار معناه الإفرادي دون الإضافي، ثم في معناه الإضافي دلالة أخرى: فإن كونه رب العالمين يدل على ذلك أبلغ دلالة: ثم في لفظ العالمين معنى ثالث لما تقرر لغة وشرعاً أن العالم هو اسم لما عدا الله عز وجل؛ فيدخل في هذا كل شيء غير الله سبحانه فلا رب غيره؛ وكل ما عداه فهو مربوب؛ وصيغ الحصر إذا تتبعتها من كتب المعاني والبيان والتفسير والأصول بلغت ثلاث عشرة صيغة فصاعداً، ومن شك في هذا فليتبع كشاف الزمخشري فإنه سيجد فيه ما ليس له ذكر في كتب المعاني والبيان كالقلب فإنه جعله من مقتضيات الحصر، ولعله ذكر ذلك عند تفسيره للطاغوت وغير ذلك مما لا يقتضي المقام بسطه، ومع الإحاطة بصيغ الحصر المذكورة تكثر الأدلة الدالة على إخلاص التوحيد وإبطال
الشرك بجميع أقسامه، ولو أراد رجل أن يجمع ما ورد في هذا المعنى من الكتاب والسنة لكان مجلداً ضخماً.
ثم في تعريفه باللام معنى رابع كمثل ما قدمنا فإنها تفيد زيادة الإختصاص وتقرر ذلك المفهوم في هذا الموضع، ثم في صيغة الجمع معنى خامس بزيادة تأكيد وتقرير، فإن العالم إن كان اسماً لما عدا الله لم يكن جمعه إلا لمثل هذا المعنى، وعلى فرض انهدامه باللام فهو لا يقتضي ذهاب هذا المعنى المستفاد من أصل الجمع.
الثالث عشر والرابع عشر قوله (الرحمن الرحيم) وتقرير الكلام فيهما كما سلف.