قيل وليس من القرآن إجماعاً بدليل أنه لم يثبت في المصاحف، وفيه لغتان المد وهو اسم عجمي لأنه بزنة قابيل وهابيل، والقصر على وزن يمين، قال مجنون ليلى:
يارب لا تسلبني حبها أبدا ... ويرحم الله عبداً قال آمينا
أي بالمد وقال جبير لما سأل فطحلاً:
تباعد عني فطحل إذ سألته ... آمين فزاد الله ما بيننا بعدا
فذكره مقصوراً قال الجوهري وتشديد الميم خطأ، ولكنه روى عن الحسن وجعفر الصادق التشديد وبه قال الحسن بن الفضل من أم إذا قصد أي نحن قاصدون خيرك يا الله.
وهو مبني على الفتح مثل أين وكيف لاجتماع الساكنين ويقال منه أمن فلان تأميناً وهذه الكلمة لم تكن قبلنا إلا لموسى وهارون، كذا ذكر الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أنس بن مالك مرفوعاً، وقيل بل هي خاصة بهذه الأمة لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -"ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين"أخرجه ابن ماجه، وفي الباب أحاديث.
وقد اختلف أهل العلم في الجهر بها وفي أن الإمام يقولها أم لا. وذلك مبين في مواطنه، وكذلك اختلفوا في وجوب قراءة الفاتحة فذهب جمهور العلماء منهم مالك والشافعي وأحمد إلى وجوبها وإنها متعينة في الصلاة لا تجزيء إلا بها لقوله - صلى الله عليه وسلم -"لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب"أخرجه الشيخان عن عبادة بن الصامت، وذهب أبو حنيفة إلى أنها لا تتعين على المصلي بل الواجب عليه قراءة آية من القرآن طويلة أو ثلاث آيات قصار لقوله تعالى(فاقرؤا ما
تيسر منه)والأول أرجح ويدل عليه حديث أبي هريرة قال. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"لا تجزيء صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب"أخرجه الدارقطني، وقال إسناده صحيح، والكلام في هذا يطول، وقد بينه الشوكاني في نيل الأوطار، وأوضحناه في مسك الختام، وسيأتي إن شاء الله تعالى في آخر الأعراف شيء مما يتعلق بهذا المقام.