لاحظ أن الشخص المذكور نسبه المتناقض هنا هو يوسف النجار رجل مريم، وهذا من أفحش الأخطاء وأشنعها، يبدأ بذكر نسب المسيح وينتهي بيوسف النجار؛ فأي تخبط أسوأ من هذا؟
ولا ندرى كيف يمكن"لابن الله"أن يكون ابن داود من ناحية زوج أمه؟ ألا يعزز هذا اتهام اليهود لأمه والعياذ بالله، عليهم جميعًا من الله ما يستحقون.
ولوقا أو بمعنى أدق كاتب إنجيل لوقا تنبه لهذا العجب فحاول تصحيحه فجاء كما يقول المثل: (يكحلها فعماها) أو زاد الطين بلة، فقال:"على ما كان يظن ابن يوسف"ولا ندري من هم الذين ظنوا ذلك إلا اليهود أعداء المسيح الذين اتهموه بأنه ابن غير شرعي ليوسف النجار، وبناء على هذا الاتهام الفاسد ينسبه لوقا إلى يوسف ويتبع كلامهم كأنه يريد أن يثبت التهمة - يعني لوقا - يقول: هذا نسب المسيح على حسب ظن الناس، وبديهي أنه لا يمكن الأخذ برواية أيٍّ من متى أو لوقا عن النسب المزعوم هذا، ولو اعتبرنا أحدهما صحيحًا لكان الآخر مخطئًا بلا شك.
التناقض: يقول البطريرك شنودة في كتاب سنوات مع أسئلة الناس (63) باختصار: إن هالي هو أخو يعقوب الذي مات، وتزوج يعقوب أخوه امرأته وأنجب يوسف، ويذكر
دليلًا من الكتاب المقدس على وجهة نظره هذه وأن متى أخذ النسب الطبيعي، ولوقا أخذ النسب الشرعي.
وكذلك يقول القمص تادرس يعقوب ملطي في تفسيره، ويوافق البابا تمامًا ويضيف: أن هذا النسب حسب الدم واللحم (في صفحة(41) ، وهذا باطل فلا علاقة دم، ولحم بين يوسف والمسيح على الإطلاق، وموضوع النسب الطبيعي والنسب الصناعي تحتاج إلى فهامة، واعتقد أنها لا تنطلي على أحد.
ومنيس عبد النور يختلف معهما ويقول: إن هالي هو والد مريم (في صفحة 256) ؛ لأن الشخص الواحد يحمل اسم أبوين أحدهما بالميلاد الطبيعى والآخر بالمصاهرة، ويذكر دليلًا من العهد القديم هو أيضًا.
أما الدكتور إبراهيم سعيد في تفسير بشارة لوقا (80) أوضح أن مريم حفيدة هالي طبقا لشهادة التلمود.
وفي التفسير التطبيقي (2075) يقول: إن نسب متى هو من يوسف الأب الرسمي ليسوع وليس الأب الحقيقي، ونسب لوقا هو من مريم، ويضيف كاتب التفسير التطبيقي: لعل لوقا نقل هنا عن لسان مريم.