وكذلك قوله تعالى: (وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ* فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ* وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ* فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ* إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) .وقوله تبارك وتعالى:(فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَه
فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ* ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ* إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ
أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ).
وهذه الآيات جميعها مكية فهي من سورة الشعراء وهي من السور التي نزلت في مكة سوى خمس آيات من آخرها نزلت بالمدينة. إذن فالخطاب هنا موجه للمشركين أي انهم قوم منكرون ولذلك جاءت الصيغة القرآنية (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً ... ) مفتتحة بـ (ان) مع لام التوكيد، وفائدة هذه اللام: (توكيد مضمون الجملة ولهذا زحلقوها في باب(ان) عن صدر الجملة كراهية ابتداء الكلام بمؤكدين).
ولقد كانت هذه الصيغة ترد في آية مستقلة بنفسها متبوعة بآية أخرى كانت ترد بعدها مباشرة في جميع هذه الآيات وهي قوله تعالى: (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) فقوله ("وان ربك لهو العزيز"في انتقامه من الكفرة"الرحيم لمن تاب وآمن وعمل صالحا")
وقد يعتري هذه الصيغة تغيير كما في قوله تعالى: (خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ) .
وقوله تعالى: (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ* فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ* وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ* إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ) .