ومن بعد استبقاء حركة الحياة بالطعام والشراب ، ها هوذا يقول: {حُرِّمَتْ} . وهنا لنا وقفة ، فعندما يحلل الله شيئاً من أجناس الوجود ؛ وحينما يحرم شيئاً آخر من أجناس الوجود فللسائل أن يسأل بعقلانية ويقول: ما دام الحق قد حرم هذه الأشياء فلماذا أوجدها؟ ونعلم في حياتنا العادية أن كل صانع إنما يحدد خصائص لصنعته . ومثال ذلك صانع الطائرة يصمم طائرته ويحدد الوقود اللازم لها ، ولا يمكن أن تسير بوقود سيارة ، فإذا كانت الآلات التي من صنع البشر تفسد إن استخدمنا لها ما لا يناسبها . فكيف إذن نقول لصانعنا: لماذا خلقت الأشياء التي لا تناسبنا؟ لا بد أن لها مهمة في الكون واستخداماً آخر يجعلها تنتج الأشياء المفيدة لنا . مثال ذلك سمّ الحية ، إنه يقتل الإنسان ، ولكن الله ألهم الإنسان القدرة على استخراج السّم من الحيّة لقتل بعض الميكروبات .
إذن فالعالم قد خلقه الله بتركيب معين . ومثال ذلك نجد التمساح وهو راقد على الشاطئ والطيور تلتقط من فمه بعضاً من غذائها ولا يؤذيها ؛ لأن هذه الطيور هي التي تنبه التمساح إذا جاء صياد ليقتنصه ، فالطيور تحرص على مصدر قوتها وتحافظ على حياة التمساح ، والكهرباء نستخدمها في مجالها ، أما في عكس مجالها فهي تصعق وتدمر .
إذن فليس للإنسان أن يسأل لماذا حرم الله أشياء على الإنسان؟ لأن لتلك الأشياء دورة في الحياة . ولا يصح أن ننقل الوسيلة لتكون غاية . والحق أراد بالحلال والحرام أن ينتفع الإنسان بالصلح له .
مثال ذلك أن حرم الله أكل لحم الخنزير . والخنزير إنما وُجد ليأكل ميكروبات . إذن فليس للإنسان أن يُحَوَّل الوسيلة إلى غاية . ويعطي الحق كل يوم للإسلام قوة تأييد تأتيه من خصوم الإسلام .