سَبَقُوا أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى النَّجَاشِيِّ فَقَالُوا: إِنَّهُ قَدْ خَرَجَ فِينَا رَجُلٌ سَفَّهَ عُقُولَ قُرَيْشٍ وَأَحْلَامَهَا زَعَمَ أَنَّهُ نَبِيٌّ ، وَأَنَّهُ بَعَثَ إِلَيْكَ رَهْطًا لِيُفْسِدُوا عَلَيْكَ فَأَحْبَبْنَا أَنْ نَأْتِيَكَ وَنُخْبِرَكَ خَبَرَهُمْ ، قَالَ: إِنْ جَاءُونِي نَظَرْتُ فِيمَا يَقُولُونَ ، فَلَمَّا قَدِمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَوْا إِلَى بَابِ النَّجَاشِيِّ قَالُوا: اسْتَأْذِنْ لِأَوْلِيَاءِ اللهِ ، فَقَالَ: ائْذَنْ لَهُمْ ، فَمَرْحَبًا بِأَوْلِيَاءِ اللهِ ، فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ سَلَّمُوا ، فَقَالَ الرَّهْطُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ: أَلَمْ تَرَ أَيُّهَا الْمَلِكُ أَنَّا صَدَقْنَاكَ وَأَنَّهُمْ لَمْ يُحَيُّوكَ بِتَحِيَّتِكَ الَّتِي تُحَيَّا بِهَا ، فَقَالَ لَهُمْ: مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تُحَيُّونِي بِتَحِيَّتِي ؟ قَالُوا: إِنَّا حَيَّيْنَاكَ بِتَحِيَّةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَتَحِيَّةِ الْمَلَائِكَةِ ، فَقَالَ لَهُمْ: مَا يَقُولُ صَاحِبكُمْ فِي عِيسَى وَأُمِّهِ ؟ قَالُوا: يَقُولُ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ وَرُوحٌ مِنْهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ ، وَيَقُولُ فِي مَرْيَمَ: إِنَّهَا الْعَذْرَاءُ الطَّيِّبَةُ الْبَتُولُ ، قَالَ فَأَخَذَ عُودًا مِنَ الْأَرْضِ فَقَالَ: مَا زَادَ عِيسَى وَأُمُّهُ عَلَى مَا قَالَ صَاحِبُكُمْ هَذَا الْعُودَ ، فَكَرِهُ الْمُشْرِكُونَ قَوْلَهُ وَتَغَيَّرَتْ لَهُ وُجُوهُهُمْ فَقَالَ: هَلْ تَقْرَءُونَ شَيْئًا مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ ؟ قَالُوا: نَعَمْ ، قَالَ: فَاقْرَءُوا وَحَوْلَهُ الْقِسِّيسُونَ وَالرُّهْبَانُ وَسَائِرُ النَّصَارَى فَجَعَلَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْقِسِّيسِينَ وَالرُّهْبَانِ كُلَّمَا قَرَءُوا آيَةً انْحَدَرَتْ