عليهم ونحن نؤمن بك ونصدقك ، فأبى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنزل فيهم: {واحذرهم أن يفتنوك} محله نصب على أنه مفعول له أي مخافة أن يفتنوك ، أو على أنه بدل اشتمال من مفعول احذر . والمراد بالتفنة رده إلى أهوائهم فكل من صرف من الحق إلى الباطل فقد فتن . قال بعض أهل العلم: في الآية دليل على أن الخطأ والنسيان جائزان على النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن التعمد في مثل هذا غير جائز فلم يبق إلاّ الخطأ والنسيان فلو لم يكونا جائزين أيضاً لم يكن للحذر فائدة ، {فإن تولوا} عن الحكم المنزل أي فإن لم يقبلوا حكمك {فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم} أما الإصابة فالمراد بها قتلهم وإجلاؤهم ، وأما ذكر بعض الذنوب فلأن مجازاتهم ببعض الذنوب كافية في إهلاكهم وتدميرهم ، أو أراد بالبعض ذنب التولي عن حكم الله .
وفيه أن لهم ذنوباً جمة وأن هذا الذنب عظيم جداً كقول لبيد:
تراك أمكنة إذا لم أرضها ... أو يرتبط بعض النفوس حمامها
أراد نفسه وإنما قصد تفخيم شأنها بهذا الإبهام فكأنه قال نفساً كبيرة لأن التنكير في معنى البعضية أيضاً . {لفاسقون} لمتمردون في الكفر . وفيه أن التولي عن حكم الله فسق مؤكد جداً .