ثانيًا: لقد اعترف كاتب سفر إرميا (23: 13، 15، 16) بأن أنبياء أورشليم وأنبياء السامرة الكذبة حرفوا كلام الله عمدًا: فِي أَوْسَاطِ أَنْبِيَاءِ السَّامِرَةِ شَهِدْتُ أُمُورًا كَرِيهَةً، إِذْ تَنبَّأُوا بِاسْمِ الْبَعْلِ، وَأَضَلُّوا شَعْبِي إِسْرَائِيلَ. وَفِي أَوْسَاطِ أَنْبِيَاءِ أُورُشَلِيمَ رَأَيْتُ أُمُورًا مَهُولَةً: يَرْتَكِبُونَ الْفِسْقَ، وَيَسْلُكُونَ فِي الأَكَاذِيبِ، يُشَدِّدُونَ أَيْدِي فَاعِلي الإِثْمِ لِئَلَّا يَتُوبَ أَحَدٌ عَنْ شَرِّهِ ... لأَنَّهُ مِنْ أَنْبِيَاءِ أُورُشَلِيمَ شَاعَ الْكُفْرُ فِي كُلِّ أَرْجَاءِ الأَرْضِ.
ثالثًا: لقد اعترف كاتب سفر إرميا بأن اليهود حرفوا كلمة الله؛ لذلك فهو ينسب لإرميا في (23: 36) توبيخ النبي إرميا لليهود: أما وحي الرب فلا تذكروه بعد؛ لأن كلمة كل إنسان تكون وحيه، إِذْ قَدْ حَرَّفْتُمْ كَلَامَ الإِلَهِ الحيِّ، الرَّبِّ الْقَدِيرِ، إِلِهنَا.
رابعًا: وكاتب سفر الملوك الأول (19: 9) ينسب لإليا النبي حين هرب من سيف اليهود فيقول: وَقَال الرَّبُّ لإِيلِيَّا:"مَاذَا تَفْعَلُ هُنَا يَا إِيلِيَّا؟"فَأَجَابَ:"غِرْتُ غَيْرَةً لِلرَّبِّ الإِلَهِ الْقَدِيرِ، لأَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَنَكَّرُوا لِعَهْدِكَ وَهَدَمُوا مَذَابِحَكَ وَقَتَلُوا أَنْبِيَاءَكَ بِالسَّيْفِ، وَبَقِيتُ وَحْدِي. وَهَا هُمْ يَبْغُونَ قَتْلِي أيضًا."
ويتسائل بعضهم الذين يتجاهلون الشواهد والأدلة الدالة على تحريف كتابهم المقدس قائلين: عندما يعطى الله الإنسان كتابا من عنده، فهل تظن أنه لا يستطيع المحافظة عليه من عبث البشر؟
نقول لهؤلاء الذين يتجاهلون الأدلة والشواهد الدالة على تحريف كتابهم المقدس: نعم، إن الله قادر على أن يحفظ كلمته ولكنه سبحانه وتعالى اختار أن يوكل حفظ كلمته إلى علماء وأحبار اليهود، ولم يتكفل هو بحفظها فقد ترك حفظ كلمته بيدهم فكان حفظ الكتاب أمرًا تكليفيًا، وحيث إنه أمرٌ تكليفيٌ فهو قابلٌ للطاعة والعصيان من قبل المكلفين، فالرب استحفظهم على كتابه ولم يتكفل هو بحفظه، وإليكم الأدلة من كتابكم المقدس على هذا: