ولم يقل: ما فعلوها إلا ابتغاء رضوان الله. ولا قال: ما ابتدعوها إلا ابتغاء رضوان الله، ولو كان المراد ما فعلوها أو ما ابتدعوها إلا ابتغاء رضوان الله لكان منصوبًا على المفعولية، ولم يتقدم لفظ الفعل ليعمل فيه ولا نفي الابتداع؛ بل أثبته لهم، وإنما تقدم لفظ الكتابة فعلم أن القول الذي ذكرناه هو الصواب وأنه استثناء منقطع، فتقديره وابتدعوا رهبانية ما كتبناها عليهم لكن كتبنا عليهم ابتغاء رضوان الله، فإن إرضاء الله واجب مكتوب على الخلق، وذلك يكون بفعل المأمور وبترك المحظور لا بفعل ما لم يأمر بفعله وبترك ما لم ينه عن تركه، والرهبانية فيها فعل ما لم يؤمر به وترك ما لم ينه عنه.
الشبهة السادسة: يقولون: بأننا وجدنا في القرآن من تعظيم المسيح وأمه.
حيث يقول تعالى: {وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالمِينَ (91) } (الأنبياء: 91) ، وقال تعالى: {وَإِذْ قَالتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالمِينَ (42) } (آل عمران: 42) ، وقال تعالى: {وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ} (البقرة: 87) .
جوابًا على ما سبق ذكره نقول:
قوله تعالى: {وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ} حق، وهذا ليس خاصا فقط بعيسى - عليه السلام: