فقمت بين يديه وخرجت ، فما وجدت في الدهليز من الظلمة التي كانت فيه عند الدخول ، فلما خرجت من الدار ، ومشيت قليلاً وجدت كأنى في سوق مراغة فيما بين الصيارف وبين المدرسة القصويَّة ، وكأنى أرى ثلاثة نفر عليهم زي المتصوفة ، وثياب الزهاد ، ومنهم من على بدنه صدرة صوف خشن أسود ، وعلى رأسه مئزر من جنسها ، وبيده قوس ملفوفة في لباد خلق ، وبيده الأخرى حربة نصابها من سعف النخل ، والآخر متقلد سيفًا غمده من خوص النخل ، لأنه كان قد انطبع فِي خيالى منذ كنت صغيرًا حين قرأت أخبار ظهور دولة الإسلام كيف أن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ضعفاء وفقراء ، وليس لهم من الآلات إلا شبيهًا بما ذكرنا ، وأنهم كانوا
مع ذلك ينتصرون على الجيوش الكثيفة والخيول الربدة ، ذوى الشوكة القوية.
فلما رأيت النفر الثلاثة.. قلت: هؤلاء المجاهدون والغزاة ، وهؤلاء أصحاب
النبي - صلى الله عليه وسلم - مع هؤلاء أسافرُ وأغزو ، وكانت الدمعة تبدر من عينى لنى النوم ، لفرط سرورى بهم وغبطتي إياهم.
ثم استيقظت والصبح لم يسفر بعد ، فأسبغت الوضوء وصليت الفجر ، وأنا
شديد الحرص على إشهار كلمة الإخلاص وإعلان الانتقال إلى دين الإسلام ،
وكنت حينئذ بمراغة من أذربيجان في ضيافة الصاحب الأمجد فخر الدين عبد