ولم يكن بين تسليمى عليه وبين سعيي إليه توقف ، ولا زمان بل جريت إليه مسرعا وأمددت بيدى إلى يده ، ومد يده الكريمة إليَّ فأمسكتها بيدى.
وقلت: أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله ، وذلك أنه خطر بقلبى أن النجاة ، منهم من زعم أن الأسماء الأعلام هي أعرف المعارف ، ومنهم من يقول أن الأسماء المضمرة هي أعرف المعارف ، وهو الصحيح ، لأنَّ الكاف من قولي"أنك"لا يشارك المخاطب فيه أحد ، لأنها لا تقع إلا عليه وحده.
فرأيته قد ملئ ابتهاجًا ، ثم جلس في الزاوية التي بين المجلسين ، وجلست بين
يديه ، وقال: تأهب للمسير معنا إلى غمدان للقراءة. فلما قال ذلك ، وقع في نفسي أنه يعني المدينة العظمى التي هي كرسى ملك الصين ، وأن الإسلام لم يستول عليها
بعد وكنت قد قرأت قبل ذلك أن الطريق الأقرب المسلوك إلى الصين في البحر الأخضر ، وهو أشد البحار أهوالاً ، وأعظمها أخطارًا.
فلما سمعت ذلك القول من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، خفت من ركوب البحر..
وقلت في نفسي إن الحكماء لا يركبون البحار ، فكيف اركب البحر ، .. ثم قلت فِي نفسي أيضًا من غير توقف: يا سبحان الله أنا قد آمنت بهذا النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وبايعته ، أفيأمرنى بأمر ، ولا أتابعه ؟!.. فإذًا بالمبايعة نكون متابعين له ، وعزمت على السمع والطاعة. ثم وقع - لي خاطر آخر.
وقلت إذا كان معنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ، فإن البر والبحر يكونان مسخرين لنا ، ولا خوف علينا من سائر الأخطار ، وطاب قلبى بذلك ، وحسن يقينى وقبولى ، وأنا أذكر أن هذه الأفكار والخواطر خطرت لي ، وأنا بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غير توقف ، أعني من غير توقف ، يستبطئ به إجابته ، فما كان بأسرع
من أن قلت له: سمعًا وطاعة يا رسول الله.. فقال: على خيرة الله تعالى..