فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 126871 من 466147

العزيز محمد بن محمود بن سعد بن على بن حميد المصرى ، رحمة الله عليه ، وكان قد أبلى من مرض قد عافاه الله منه فتقدمت ، فدخلت إليه في أوائل نهار الجمعة المذكور يومئذ ، وعرَّفته أن الله قد رفع الحجاب عنى ، وقد هداني ، فما أعظم استبشاره يومئذ بذلك ، وقال: والله إن هذا الأمر ما زلت أتمناه وأترجاه ، وطالما قد حاورت قاضي القضاة صدر الدين في ذلك ، وكنا جميعًا نتأسف على علومك وفضائلك ، بأن لا تكون إسلامية ، فالحمد لله على ما ألهمك له من صلاح وهداية ، وعلى استجابة دعائنا في ذلك.. فقل لي كيف فتح الله ذلك عليك ، وسهله بعد إرتاجه وامتناعه ؟.. فقلت: ذلك أمر أوقعه الله تعالى في نفسي بالإلهام والفكر ، ودليله العقلى وببرهانه قد ، كنت قديمًا أعرفه ، ودليلهُ من التوراة ، إلا أنى كنت

أراقب أبي وأكره أن أقبحه بنفسي قديما من الله ، تعالى ، الآن فقد زالت عنى هذه الشبهة ، مد يدك أن أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله.

فقاْم الصاحب لفرط سروره قائمًا واهتز فرحًا ، وكان قبل ذلك لا يقوم إلا

بالتكلف ، وغاب عنى ، واستجلسنى إلى عودته ، وأفاض من الملابس أجلها ،

وحملنى من المراكب أنبلها ، وأمر خواصه بالسعى إلى الجامع بين يدي ، وكان

الصاحب قد تقدم إلى الخطيب بالتأخير والتوقف إلى وقت حضورى للمسجد ، لأن الوقت ضاق إلى أن فرغ الخياطون من خياطة الجبة ، التي أمر الصاحب بتفصيلها ، فسرت إلى الجامع ، والجماعة في انتظارى ، وارتفع التكبير من جماعة أهل المسمجد حين أشرفت عليهم ، وارتج المسجد الجامع من صلاتهم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم رقى الخطيب المنبر ، ومن بعد صلاة الجمعة وعظ الناس القاضي صدر الدين وملك الوعاظ أبو بكر محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم ، وأطنب في مدحى وإحماد ما الدنى الله به من التيقظ والهداية ، وبالغ في ذلك مبالغة تجاوز حد الوصف ، وكان أكثر المجلس متعلقًا بي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت