فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 126864 من 466147

الفنون العلمية ، فشاهدت المعجزة التي لا تباريها الفصاحة الآدمية في القرآن ، فعلمت صحة إعجازه.

ثم إنى لما هَذَّبَتْ خاطرى العلوم الرياضية ، ولا سيما الهندسة وبراهينها ،

راجعت نفسي في اختلاف الناس في الأديان والمذاهب.

وكان أكبر المحركات لي إلى البحث عن ذلك مطالعتى كتاب برزويه الطبيب

من كتاب"كليلة ودمنة"، وما وجدت فيه ، فعلمت أن العقل حاكم يجب تحكيمه على كليات أمور عالمنا هذا ، إذ لولا العقل . أرشدنا إلى اتباع الأنبياء والرسل ، وتصديق المشايخ والسلف ، لما صدقناهم في سائر ما نقلنا عنهم.

وعلمت أنه إذا كان أصل التمسك بالمذهب الموروث عن السلف ، وأصل

اتباع الأنبياء ، مما دعا إليه العقل ، فإن تحكيم العقل على كليات جميع ذلك

واجبٌ ، وإذا نحن حكمنا بالعقل على ما نقلناه عن الآباء والأجداد ، علمنا أن النقل عن السلف ليس يوجب العقل قبوله ، من غير امتحان لصحته ، بل

بمجرد كونه مأخوذًا عن السلف ، لكن من أجل أنه يكون أمرًا حقيقة

في ذاته ، والحجة موجودة بصحته.

فأما الأبوة والسلفية وحدها ، فليست حجة إذ لو كانت حجة ، لكانت أيضًا

حجة لسائر الخصوم الكفار ، كالنصارى ، فإنهم نقلوا عن أسلافهم أن عيسى ابن الله ، وأنه الرازق المانع الضار النافع .

فإن كان تقليد الآباء والأسلاف يدل على صحة ما ينقل عنهم ، فإن ذلك يلزم منه الإقرار بصحة مقالة النصارى ، ومقالة المجوس ، وإن كان هذا التقليد لأسلاف اليهود خاصة - دون غيرهم - من الأمم - فلا يقبل منهم ذلك ، إلا أن يأتوا بدليل على أن أباءهم وأسلافهم كانوا أعقل من آباء الأمم الأخرى وأسلافهم .

فإن ادعت اليهود ذلك في حق آبائها وأسلافها ، فجميع أخبار أسلافهم ناطقة بتكذيبهم في ذلك.

وإذا طلبنا التعصب منهم ، فنحن نجعل لآبائهم أسوة بسائر آباء غيرهم من

الأمم ، فإذا كانت آباء النصارى وغيرهم قد نقلوا عن آبائهم الكفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت