الفقهاء كانوا إذا اختلفوا في كل واحدةٍ من هذه المسائل ، يوحى اللهُ إليهم بصوتٍ يسمعه جمهورُهم ، يقول: الحقُ في هذه المسألة مع الفقيه فلان!..
وهم يسمون هذا الصوت"بث قول".
فلما نظر اليهود القراءون ، وهم أصحاب"عالمون"و"بنيامين"إلى هذه
المجالات الشنيعة ، وإلى هذا الافتراءِ الفاحش ، والكذب البارد انفصلوا
بأنفسهم عن الفقهاء ، وعن كل من يقول بمقالتهم ، وكذبوهم في كل ما افتروا به على الله.
وقالوا - بعد أن ثبت كذبهم على الله - وأنهم قد ادعوا النبوة ، وزعموا أن الله كان يوحى إلى جميعهم في كل يوم مراتٍ ، فقد فسقوا ، ولا يجوز قبولُ شىءٍ منهم ، فخالفوهم في سائر ما أصلوه ، من الأمور التي لم ينطق بها نصُّ التوراة ، وأكلوا اللحم باللبن ، ولم يحرموا سوى لحم الجدي بلبن أمهِ ، فقط مراعاة للنص ، أعني قول التوراة:
"لا تنضج الجدي بلبن أمه"..
وأما الترهات التي أنها الحاخاميم الفهقاء ، وسموها"هلكت شحيطا"،
أعني:"علم الذباحة"، وهي المسائل الفقهية التي رتبها الفقهاء ، ونسبوها إلى الله عن موسى ، عليه السلام ، فإن القرائين اطرحوها مع غيرها وألغوها ، وصاروا لا يحرمون شيئًا من الذبائح التي يتولون ذباحتها ألبتة.
فهذا حال هذه الطائفة من اليهود ، أعني القرائين.
ولهم أيضا فقهاء أصحاب تصانيف ، إلا أنهم لم يبالغوا في الكذب على الله ، إلى حد أن يدعوا النبوة ، ولا نسبوا شيئًا من تفاسيرهم إلى النبي ، ولا إلى الله ، بل إلى اجتهادهم .
2 -والفرقة الثانية يقال لهم: الربانيون: وهم أكثر عددًا ، وهم شيعة
الحاخاميم الفقهاء ، المفترين على الله ، الذين يزعمون أن الله كان يخاطبهم في كل مسألة بالصوت الذي سموه"بث قولِ".
وهذه الطائفة أشدُّ اليهود عداوة لغيرهم من الأمم ، لأنَّ أولئك الفقهاء المفترين على الله قد أوهموهم أن المأكولات والمشروبات إنما يحل للناس بأن