والتيمم في الشرع: القصد إلى الصعيد الطيب لمسح الوجه ، واليدين منه بنية استباحة الصلاة عند عدم الماء ، أو العجز عن استعماله ، وكون التيمم بمعنى القصد يدل على اشتراط النية في التيمم ، وهو الحق.
مسائل في أحكام التيمم
المسألة الأولى: لم يخالف أحد من جميع المسلمين في التيمم ، عن الحدث الأصغر ، وكذلك عن الحدث الأكبر ، إلا ما روي عن عمر ، وابن مسعود ، وإبراهيم النخعي من التابعين أنهم منعوه ، عن الحدث الأكبر.
ونقل النووي في (شرح المهذب) عن ابن الصباغ وغيره القول برجوع عمر ، وعبد الله بن مسعود عن ذلك ، واحتج لمن منع التيمم ، عن الحدث الأكبر بأن آية النساء ليس فيها إباحته إلا لصاحب الحدث الأصغر. حيث قال: {أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنْكُمْ مِّنَ الغائط أَوْ لاَمَسْتُمُ النسآء فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً} [المائدة: 6] ، الآية ، ورد هذا الاستدلال من ثلاثة أوجه:
الأول: أنا لا نسلم عدم ذكر الجنابة في آية النساء ، لأن قوله تعالى: {أو لامستم النساء} ، فسره ترجمان القرآن ابن عباس رضي الله عنهما ، بأن المراد به الجماع ، وإذاً فذكر التيمم لحالتي الحدث الأكبر ، والأصغر.
الثاني: أنه تعالى في سورة المائدة ، صرح بالجنابة غير معبر عنها بالملامسة ، ثم ذكر بعدها التيمم ، فدل على أن يكون عنها أيضاً حيث قال: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصلاة فاغسلوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المرافق وامسحوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الكعبين وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فاطهروا} [المائدة: 6] ثم قال: {فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ} [المائدة: 6] ، الآية.
فهو عائد إلى المحدث ، والجنب جميعاً ، كما هو ظاهر.