الثالث: تصريحه صلى الله عليه وسلم بذلك الثابت عنه في الصحيح: فقد أخرج الشيخان في صحيحيهما عن عمار بن ياسر رضي الله عنهما ، أنه قال: أجنبت فلم أصب الماء ، فتمعكت في الصعيد وصليت ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال:"إنما كان يكفيك هكذا ، وضرب النَّبي صلى الله عليه وسلم بكفيه الأرض ، ونفخ فيهما ، ثم مسح بهما وجهه ، وكفَّيه".
وأخرجا في صحيحيهما أيضاً من حديث عمران بن حصين رضي الله عنهما ، قال:"كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فصلى بالناس. فإذا هو برجل معتزل ، فقال:"ما منعك أن تصلي"؟ قال: أصابتني جنابة ولا ماء ، قال:"عليك بالصَّعيد ، فإنه يكفيك"."
والأحاديث في الباب كثيرة.
المسألة الثانية: اختلف العلماء ، هل تكفي للتيمم ضربة واحدة أو لا؟ فقال جماعة: تكفي ضربة واحدة للكفين والوجه ، وممن ذهب إلى ذلك الإمام أحمد ، وعطاء ، ومكحول ، والأوزاعي ، وإسحاق ، ونقله ابن المنذر عن جمهور العلماء واختاره ، وهو قول عامة أهل الحديث ، ودليله حديث عمار المتفق عليه المتقدم آنفاً.
وذهب أكثر الفقهاء إلى أنه لا بد من ضربتين: إحداهما للوجه ، والأخرى للكفين ، ومنهم من قال بوجوب الثانية ، ومنهم من قال بسنيتهما كمالك ، وذهب ابن المسيب ، وابن شهاب ، وابن سيرين إلى أن الواجب ثلاث ضربات: ضربة للوجه ، وضربة لليدين ، وضربة للذراعين.