وأيضًا فإنه عندهم في توراتهم: أن موسى صعد الجبل مع مشايخ أمته ، فأبصروا الله جهرة ، وتحت رجليه كرسى منظره كمنظر البلور ، ذلك قوله:"وتراوايث ألوهى هشفير وخعيصم هشاما يم لا طوهر".
ويزعمون أن اللوحين مكتوبان بأصبع الله!.. في قولهم:"بإصباع ألوهيتم".
ويطول الكتاب إن عددنا ما عندهم من كفريات التجسيم ، على أن
أحبارهم قد تهذبوا كثيرًا عن معتقد آبائهم ، بما استفادوه من توحيد المسلمين ، وأعربوا عن تفسير ما عندهم بما يدفع عنهم إنكار المسلمين عليهم ، مما لا
تقتضيه الألفاظ التي فسروها ونقولها ، وصاروا متى سُئلوا عما عندهم من هذه الفضائح ، استتروا بالجحد والبهتان ، خوفًا من فظيع ما يلزمهم من الشناعة.
ومن ذلك أنهم ينسبون إلى الله ، تعالى ، إلى الندم على ما يفعل ، فمن ذلك
قولهم في التوراة التي بأيديهم:"ويناجم أذوناى كى عاسا اث مما إذام يا أرض"
ويتعصب إل لبُّو"."
تفسيره:"وندم الله على خلق البشر في الأرض وشق عليه".
وقد أفرط المترجم في تعصبه وتحريفه الألفاظ عن موجب اللغة ، وفسر:
"ويناخم أذوناى وثاب أذوناى تميمريه".
يعني:"وعاد الله في رأيه"!.. وهذا التأويل ، وإن كان غير موافق
اللغة فهو أيضًا كفر ، بل مناقض لا يدفعونه من البداء والنسخ.
وأما الدليل على أن تفسير:"ويتعصب إل لبوُّ"وشق عليه"فهو ما جاء فِي"
مخاطبة حواء ، عليها السلام: بعصيب يتلدى بانيم""
تفسيره:"بمشقة تلدين الأولاد".
فقد تبين أن"العصيب"في اللسان العبراني هو"المشقة".
وهذه الآية عندهم في قصة قوم نوح ، زعموا أن الله ، تعالى ، لما رأى فساد قوم نوح ، وأن شرهم وكفرهم قد عظما ، ندم على خلق البشر ، وشق عليه!..
ولا يعلمُ البله أن من يقول بهذه المقالة لزمه أن الله قبل أن يخلق البشر لم يكن
عالمًا بما سيكون من قوم نوح ، وغير ذلك من النقص ، تعالى الله عما
يكفرون!