فنقول لهم: ما تقولون في جمهور بني إسرائيل ، أعني التسعة أسباط والنصف ، الذين أغواهم يربعام بن نباط الذي خرج على ولد سليمان بن داود ،
وصنع لهم الكبشين من الذهب ، وعكف على عبادتهما جماعة من بني إسرائيل
، وأهل جميع ولاية دار ملكهم الملقبة يومئذ بشومرون ، إلى (أن) جرت الحرب بينهم وبين السبطين والنصف ، الذين كانوا مؤمنين مع ولد سليمان في بيت المقدس ، وقتل في معركة واحدة خمسمائة ألف إنسان ، فما تقولون في أولئك
القتلى بأسرهم ، وفى التسعة أسباط والنصف ، هل كان الله يحبهم ، لأنهم
إسر ائيلين ؟! فيقولون: لا ، لأنهم كفار.
فنقول لهم: أليس عندكم في التوراة ، أنه لا فرق بين الدخيل في دينكم وبين
الصريح النسب منكم ؟!
فيقولون: بلى ، لأن التوراة ناطقة بهذا:
"كليركا اراح كاخيم بيهى لقتى اذوناى".
تفسيره:"إن الأجنبي والصريح النسب منكم سواء عند الله".
"احاث وشفاط ايجاد بيهى لا خيم ولكريم هكار بثو خيم".
تفسيره:"شريعة واحدة"وحكم واحد يكون لكم ، وللغريب الساكن فيما
بينكم. فإذا اضطررناهم إلى الإقرار بأن الله لا يحب الظالمين منهم ، ويحب المؤمنين من غير طائفتهم ، ويتخذ أولياء وأنبياء من غير سلالتهم ، فقد نفوا ما ادعوه من اختصاص محبة الله ، سبحانهُ وتعالى ، بطائفتهم من بين المخلوقين.
فصل في ذكر طرف من كفرهم وتبديلهم.
إن من سبيل ذوى التحصيل أن يتجنبوا الرذائل ، وينفروا مما قبح فِي
العقول السليمة ، ورجح تزييفه ، عند ذوي الأفهام المستقيمة.
ولهذه الطائفة من فنون الضلال والاختلال ما تنبو عن مثله العقول ،
يخالفه المشروع والمعقول. وذلك أنهم مع ذهاب دولتهم وتفرق شملهم
وعملهم بالغصب الممدود عليهم ، يقولون في كل يوم في صلاتهم: إنهم أبناء
الله وأحباؤه ، وذلك قولهم في كل يوم في الصلاة.
"اهباث عولام اهبتا نوأذوناى الوهينو".
تفسيره:"محبة الدهر أحببتنا يا إلهنا".