فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 126834 من 466147

وفى الإشارة إلى هذه الأماكن الثلاثة التي كانت مقام نبوة هؤلاء الأنبياء ، ما

يقتضى للعقلاء أن يبحثوا عن تأويله المؤدى إلى الأمر باتباع مقالتهم.

فأما الدليل الواضحُ من التوراة على أن جبل فاران هو جبل مكة ، فهو

أن إسماعيل لما فارق أباه الخليل ، عليهما السلام سكن إسماعيل في برِّية فاران ، ونطقت التوراة بذلك في قوله:"وتقاح لو اموا شيامئا يرض مِصْرايم".

تفسير:"وأقام في برية فاران ، وأنكحته أمه أمراةً من أرض مصر".

فقد ثبت من التوراة أن جبل فاران مسكنٌ لآل إسماعيل ، وإذا كانت التوراة قد أشارت في الآية التي تقدم ذكرها إلى نبوة تنزل على جبل فاران.

لزم أن تلك النبوة على آل إسماعيل ؛ لأنهم سكان فاران ، وقد علم الناسُ قاطبة أن الشار إليه بالنبوة من ولد إسماعيل هو محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وأنه بعث من مكة التي كان فيها مقام إسماعيل .

فدل ذلك على جبال فاران هي جبال مكة ، وأن التوراة أشارت في هذا الموضع إلى نبوة الصطفى ، صلوات الله وسلامه عليه ، وبشرت به ، إلا أن اليهود ، لجهلهم وضلالهم ، لا يحسنون الجمع بين هاتين الآيتين ، بل يسلمون

المقدمتين ويجحدون النتيجة ، لفرط جهلهم.

وقد شهدت عليهم التوراة بالإفلاس من الفطنة والرأي ، ذلك قوله تعالى:

"كى غووى أو باد عيصوت هيما واين باهيم تبونا".

تفسيره:"إنهم لشعب عادم الرأي ، وليس فيهم فطانة".

في إبطال ما يدعونه من محبة الله إياهم.

هم يزعمون أن الله ، سبحانه وتعالى ، يحبهم دون جميع الناس ، ويحب طائفتهم وسلالتهم ، وأن الأنبياء والصالحين لا يختارهم الله إلا منهم ، ونحن نناظرهم على ذلك. فنقول ما قولكم في أيوب النبي ، عليه السلام ، أتقرون بنبوته ؟

فيقولون: نعم.

فنقول لهم: هل هو من بني إسرائيل ؟

فيقولون: لا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت