فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 126812 من 466147

والدليل عليه ما ورد في الرد عليهم من قوله تعالى:"يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء"، إذ لو لا أنهم كانوا يريدون بقولهم:"نحن أبناء الله وأحباؤه"أنه لا سبيل إلى عذابهم وإن لم يستجيبوا الدعوة الحقة لم يكن وجه لذكر هذه الجملة:"يغفر"، ردا عليهم ولا لقوله:"بل أنتم بشر ممن خلق"موقع حسن مناسب فمعنى قولهم:"نحن أبناء الله وأحباؤه"أنا خاصة الله ومحبوبوه لا سبيل له تعالى إلى تعذيبنا وإن فعلنا ما فعلنا ، وتركنا ما تركنا لأن انتفاء السبيل ووقوع الامن التام من كل مكروه ومحذور هو لازم معنى الاختصاص والحب .

قوله تعالى:"قل فلم يعذبكم بذنوبكم"أمر نبيه بالاحتجاج عليهم ورد دعواهم بالحجة ، وتلك حجتان: إحداهما: النقض عليهم بالتعذيب الواقع عليهم ، وثانيتهما: معارضتهم بحجة تنتج نقيض دعواهم .

ومحصل الحجة الأولى التي يشتمل عليها قوله:"فلم يعذبكم بذنوبكم"أنه لو صحت دعواكم أنكم أبناء الله وأحباؤه مأمونون من التعذيب الإلهى لا سبيل إليه فيكم لكنتم مأمونين من كل عذاب أخروى أو دنيوى فما هذا العذاب الواقع عليكم المستمر فيكم بسبب ذنوبكم ؟ فأما اليهود فلم تزل تذنب ذنوبا كقتلهم أنبياءهم والصالحين من شعبهم وتفجر بنقض المواثيق الإلهية المأخوذة منهم ، وتحريف الكلم عن مواضعه وكتمان آيات الله والكفر بها وكل طغيان واعتداء ، وتذوق وبال أمرها نكالا عليها من مسخ بعضهم وضرب الذلة والمسكنة على آخرين ، وتسلط الظالمين عليهم يقتلون أنفسهم ويهتكون أعراضهم ويخربون بلادهم ، وما لهم من العيش إلا عيشة الحرض الذي لا هو حى فيرجى ولا ميت فينسى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت