وقوله:"أنا هو الطريق والحق والحياة"يقصد فيه المسيح الالتزام بتعليمه ودينه الذي أنزله الله عليه ، فذلك فقط يدخل الجنة دار الخلود ، كما قال في موطن آخر:"يدخل ملكوت السماوات بل الذي يفعل إرادة أبي" (متى 7/ 21) ، فالخلاص بالعمل الصالح والبر"أقول لكم إنكم أن لم يزد بركم على الكتبة والفريسيين لن تدخلوا ملكوت السماوات .. ومن قال: يا أحمق ، يكون مستوجب نار جهنم" (متى 5/20 - 23) .
ويتأكد ضعف الاستدلال بهذا الدليل للنصارى"الذي رآني فقد رأى الآب"إذا آمنا أن رؤية الله ممتنعة في الدنيا ، كما قال يوحنا:"الله لم يره أحد قط" (يوحنا 1/18) ، وكما قال بولس:"لم يره أحد من الناس ، ولا يقدر أن يراه ، الذي له الكرامة والقدرة الأبدية" (تيموثاوس(1) 6/16) ، فيصير النص إلى رؤية المعرفة.
المسيح صورة الله
ومن أدلة النصارى على ألوهية المسيح ما قاله بولس عنه:"مجد المسيح الذي هو صورة الله" (كورنثوس(2) 4/4) ، وفي فيلبي"المسيح يسوع أيضاً الذي إذا كان في صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً لله ، لكنه أخلى نفسه آخذاً صورة عبد صائر في صورة الناس" (فيلبي 2/6 - 7) ويقول عنه أيضاً"الذي هو صورة الله غير المنظور بكر كل خليقة" (كولوسي 1/15) .
لكن هذه الأقوال صدرت عن بولس ، ولا نراها عند أحد من تلاميذ المسيح وحوارييه ، وهذا كاف لإضفاء نظرة الشك والارتياب عليها.
ثم إن الصورة تغاير الذات ، وصورة الله هنا تعني نائبه في إبلاغ شريعته كما قال بولس في موضع آخر عن الرجل:"فإن الرجل لا ينبغي أن يغطي رأسه ، لكونه صورة الله ومجده ، وأما المرأة فهي مجد الرجل" (كورنثوس(1) 11/7) ، ومعناه أن الله أناب الرجل في سلطانه على المرأة.