ذلك أن المراد بالحلول حلول مجازي كما جاء في حق غيره بلا خلاف ، ونقول مثله في مسألة الحلول في المسيح.
وهو ما أشارت إليه نصوص أخرى منها ما جاء في رسالة يوحنا"من اعترف بأن يسوع هو ابن الله ، فالله يثبت فيه ، وهو في الله ، ونحن قد عرفنا وصدقنا المحبة التي لله فينا ، ومن يثبت في المحبة يثبت في الله ، والله فيه" (يوحنا(1) 4/15 - 16).
ومثله فإن الله يحل مجازاً في كل من يحفظ الوصايا ولا يعني ألوهيتهم ، ففي رسالة يوحنا:"ومن يحفظ وصاياه يثبت فيه ، وهو فيه ، وبهذا نعرف أنه يثبت فينا من الروح الذي أعطانا" (يوحنا(1) 3/24) فليس المقصود تقمص الذات الإلهية لهؤلاء الصالحين ، بل حلول هداية الله وتأييده عليه.
وكذا الذين يحبون بعضهم لله ،"إن أحب بعضنا بعضاً فالله يثبت فينا ، ومحبته قد تكملت فينا. بهذا نعرف أننا نثبت فيه ، وهو فينا". (يوحنا(1) 4/12 - 13)
وكما في قوله عن التلاميذ:"أنا فيهم ، وأنت في" (يوحنا 14/ 19) ، ومثله يقول بولس عن المؤمنين:"فإنكم أنتم هيكل الله الحي ، كما قال الله: إني سأسكن فيهم ، وأسير بينهم ، وأكون لهم إلهاً ، وهم يكونون لي شعباً" (كورنثوس(2) 6/16 - 17) فالحلول في كل ذلك مجازي.
فقد أفادت هذه النصوص حلولاً إلهياً في كل المؤمنين ، وهذا الحلول هو حلول مجازي بلا خلاف ، أي حلول هدايته وتوفيقه ، ومثله الحلول في المسيح.
كما تذكر التوراة حلول الله - وحاشاه - في بعض مخلوقاته على الحقيقة ، ولا تقول النصارى بألوهية هذه الأشياء ، ومن ذلك ما جاء في سفر الخروج"المكان الذي صنعته يا رب لسكنك" (الخروج 15/17) ، فقد حل وسكن في جبل الهيكل ، ولا يعبد أحد ذلك الجبل.
وفي المزامير:"لماذا أيتها الجبال المسمنة ترصدون الجبل الذي اشتهاه الله لسكنه ، بل الرب يسكن فيه إلى الأبد" (المزمور 68/16) .
أنا والآب واحد