قول المسيح:"أنا والآب واحد"أهم ما يتعلق فيه أولئك الذين يقولون بألوهية المسيح ، وقد فهموا منه وحدة حقيقية جهر بها المسيح أمام اليهود وفهموا منه أنه يعني الألوهية.
ولفهم النص نعود فنقرأ السياق من أوله ، فنرى بأن المسيح كان يتمشى في رواق سليمان في عيد التجديد ، فأحاط به اليهود وقالوا:"إلى متى تعلق أنفسنا. إن كنت أنت المسيح فقل لنا جهراً."
أجابهم يسوع: إني قلت لكم ولستم تؤمنون. الأعمال التي أنا أعملها باسم أبي هي تشهد لي ، ولكنكم لستم تؤمنون ، لأنكم لستم من خرافي كما قلت لكم: خرافي تسمع صوتي ، وأنا أعرفها فتتبعني ، وأنا أعطيها حياة أبدية ، ولن تهلك إلى الأبد ، ولا يخطفها أحد من يدي ، أبي الذي أعطاني إياها هو أعظم من الكل ، ولا يقدر أحد أن يخطف من يد أبي. أنا والآب واحد" (يوحنا10/24 - 30) ."
فالنص من أوله يتحدث عن قضية معنوية مجازية ، فخراف المسيح أي تلاميذه يتبعونه ، فيعطيهم الحياة الأبدية ، أي الجنة ، ولن يستطيع أحد أن يخطفها منه (أي يبعدها عن طريقه وهدايته) لأنها هبة الله التي أعطاه إياها ، ولا يستطيع أحد أن يسلبها من الله الذي هو أعظم من الكل ، فالله والمسيح يريدان لها الخير ، فالوحدة وحدة الهدف لا الجوهر ، وقد نبه المسيح لهذا حين قال بأن إرادة الله أعظم من إرادته.
لكن اليهود في رواق سليمان كان فهمهم لكلام المسيح سقيماً - أشبه ما يكون بفهم النصارى له - ، لذا"تناول اليهود أيضاً حجارة ليرجموه ، ...لسنا نرجمك لأجل عمل حسن ، بل لأجل تجديف ، فإنك وأنت إنسان تجعل نفسك إلهاً"
فعرف المسيح خطأ فهمهم لكلامه ، واستغرب منهم كيف فهموا هذا الفهم وهم يهود يعرفون لغة الكتب المقدسة في التعبير المجازي فأجابهم:"أليس مكتوباً في ناموسكم: أنا قلت إنكم آلهة"ومقصده ما جاء في مزامير داود:"أنا قلت إنكم آلهة ، وبنو العلي كلكم" (المزمور82/6) .